فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246581 من 466147

والحق سبحانه هو القائل: {قُل لَّوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنفاق وَكَانَ الإنسان قَتُوراً} [الإسراء: 100]

وذلك ليوضح لنا الحق سبحانه أن الإنسان يظنُّ أن ذاتيته هي الأصل ، وأن نفعيته هي الأصل ، وحتى في قضايا الدين ؛ قد يتبع العبد قوله الحق: {وَيُؤْثِرُونَ على أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ...} [الحشر: 9]

ومَنْ يفعل ذلك إنما يفعل في ظاهر الأمر أنه يُؤْثِر الغيرَ على نفسه ؛ ولكن الواقع الحقيقي أنه يطمع فيما أعدَّه الله له من حُسْن جزاء في الدنيا وفي الآخرة .

إذن: فأَصْل العملية الدينية أيضاً هو الذات ؛ ولذلك نجد مَنْ يقول: أنا أُحِب الإيمان ؛ لأن فيه الخيرية ، يقول الحق سبحانه: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الخير لَشَدِيدٌ} [العاديات: 8]

وفيه أنانية ذكية تتيح لصاحبها أَخْذ الثواب على كل عمل يقوم به لغيره ، وهذا لون من الأنانية الذكية النافعة ؛ لأنها انانية باقية ، ولها عائد إيماني .

ونعلم أن الحق سبحانه لو شاء لجعل الناس كلهم أثرياء ؛ ولم يجعل يداً عليا ويداً سفلي ، لكنه سبحانه لم يشأ ذلك ؛ ليجعل الإنسان ابْنَ أغيار ؛ ويعدل فيه ميزان الإيمان ، ولِيدُكّ غرور الذات على الذات ، وليتعلم الإنسان أن غروره على ربِّه لن ينال من الله شيئاً ، ولن يأتي للإنسان بأي شيء .

وكل مظاهر القوة في الإنسان ليست من عند الإنسان ، وليست ذاتية فيه ، بل هي موهوبة له من الله ؛ وهكذا شاء الحق سبحانه أنْ يُهذِّب الناس لِيُحسِنوا التعامل مع بعضهم البعض .

ولذلك أوضح سبحانه أن عنده خزائنَ كل شيء ، ولو شاء لألقى ما فيها عليهم مرة واحدة ؛ ولكنه لم يُرد ذلك ليؤكد للإنسان أنه ابْنُ أغيارٍ ؛ ولِيلفتَهم إلى مُعْطي كل النعم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت