[الصافات: 10] وقال {إِنَّهُمْ عَنِ السمع لَمَعْزُولُونَ} [الشعراء: 212] وقال: {أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} [الطور: 38] وهو تعجيز دال على عجز البشر عن ذلك عجزاً مطلقاً ، وقال: {أَمْ لَهُم مٌّلْكُ السماوات والأرض وَمَا بَيَنَهُمَا فَلْيَرْتَقُواْ فِى الأسباب جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّن الأحزاب} [ص: 10 - 11] فقوله في هذه الآية الكريمة: {فَلْيَرْتَقُواْ فِى الأسباب} ، أي فليصعدوا في أسباب السماوات التي توصل إليها. وصيغة الأمر في قوله: {فَلْيَرْتَقُواْ} للتعجيز وإيرادها للتعجيز دليل على عجز البشر عن ذلك عجزاً مطلقاً. وقوله جل وعلا بعد ذلك التعجيز: {جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّن الأحزاب} يفهم منه أنه لو تستطيع جند من الأحزاب للارتقاء في أسباب السماء أنه يرجع مهزوماً صاغراً داخراً ذليلاً ، ومما يدل على أن الآية الكريمة يشار فيها إلى شيء ما كان يظنه الناس وقت نزولها إبهامه جل وعلا لذلك الجند بلقظة ما في قوله: {جُندٌ مَّا} وإشارته إلى مكان ذلك الجند أو مكان انهزامه إشارة البعيد في قوله: {هُنَالِكَ} ولم يتقدم في الآية ما يظهر رجوع الإشارة إليه إلا الارتقاء في أسباب السماوات.