فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246472 من 466147

أراد: المَطاوح، فحذف الميم، فمعنى الآية عنده: وأرسلنا الرياح مُلقِحة، فيكون هاهنا فاعلٌ بمعنى مفْعِل، كما أتى فاعل بمعنى مفعول، كقوله: {ماءٍ دافقٍ} [الطارق 6] أي: مدفوق، و {عيشة راضية} [الحاقة 21 والقارعة 7] أي: مَرضيَّة وكقولهم: ليل نائم، أي: مَنُوم فيه، ويقولون: أبقل النبت، فهو باقل، أي: مُبقِل.

قال ابن قتيبة: يريد أبو عبيدة أنها تُلْقِح الشجر، وتُلْقِح السحاب كأنها تُنتجه.

ولست أدري ماضطره إِلى هذا التفسير بهذا الاستكراه وهو يجد العرب تسمي الرياحَ لواقحَ، والريحَ لاقحاً، قال الطِّرِمَّاح، وذكر بُرْداً مَدَّه على أصحابه في الشمس يستظلُّون به:

قَلِقٌ لأفنان الريا ...

ح لِلاَقحٍ منها وحائل

فاللاقح: الجنوب، والحائل: الشمال، ويسمون الشمال أيضاً: عقيماً، والعقيم: التي لا تحمل، كما سمَّوا الجنوب لاقحاً، قال كثيِّر:

ومرَّ بسفساف التراب عقيمها ...

يعني: الشمال.

وإِنما جعلوا الريح لاقحاً، أي: حاملاً، لأنها تحمل السحاب وتقلِّبه وتصرِّفه، ثم تحلُّه فينزل، فهي على هذا حامل، ويدل على هذا قوله: {حتى إِذا أقلَّت سحاباً} [الأعراف: 57] أي: حملت.

قال ابن الأنباري: شبّه ما تحمله الريح من الماء وغيره، بالولد التي تشتمل عليه الناقة، وكذلك يقولون: حرب لاقح، لِما تشتمل عليه من الشر، فعلى قول أبي عبيدة، يكون معنى"لواقح": أنها مُلقحة لغيرها، وعلى قول ابن قتيبة: أنها لاقحة نفسها، وأكثر الأحاديث تدل على القول الأول.

قال عبد الله ابن مسعود: يبعث الله الرياح لتلقح السحاب، فتحمل الماء، فتمجُّه ثم تَمريه، فيدرُّ كما تدرُّ اللقحة.

وقال الضحاك: يبعث الله الرياح على السحاب فتُلقِحه فيمتلئ ماءً.

قال النخعي: تُلْقِح السحاب ولا تُلْقِح الشجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت