وقرأ بذلك القراء نحو: محياي ، وما ذهب إليه من ذكرنا من النحاة لا ينبغي أن يلتفت إليه.
واقتفى آثارهم فيها الخلف ، فلا يجوز أن يقال فيها: إنها خطأ ، أو قبيحة ، أو رديئة ، وقد نقل جماعة من أهل اللغة أنها لغة ، لكنه قلَّ استعمالها.
ونص قطرب على أنها لغة في بني يرفوع.
وقال القاسم بن معن وهو من رؤساء النحويين الكوفيين: هي صواب ، وسأل حسين الجعفي أبا عمرو بن العلاء وذكر تلحين أهل النحو فقال: هي جائزة.
وقال أيضاً: لا تبالي إلى أسفل حركتها ، أو إلى فوق.
وعنه أنه قال: هي بالخفض حسنة.
وعنه أيضاً أنه قال: هي جائزة.
وليست عند الإعراب بذلك ، ولا التفات إلى إنكار أبي حاتم على أبي عمرو تحسينها ، فأبو عمرو إمام لغة ، وإمام نحو ، وإمام قراءة ، وعربي صريح ، وقد أجازها وحسنها ، وقد رووا بيت النابغة:
عليّ لعمرو نعمة بعد نعمة ...
لوالده ليست بذات عقارب
بفخض الياء من عليّ.
وما في بما أشركتموني مصدرية ، ومن قبل متعلق بأشركتموني أي: كفرت اليوم بإشراككم إياي من قبل هذا اليوم أي: في الدنيا ، كقوله: {إنا برءآؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم} وقال: ويوم القيامة يكفرون بشرككم.
وقيل: موصولة بمعنى الذي ، والتقدير: كفرت بالصنم الذي أشركتمونيه ، فحذف العائد.
وقيل: من قبل متعلق بكفرت ، وما بمعنى الذي أي: كفرت من قبل حين أبيت السجود لآدم بالذي أشركتمونيه وهو الله عز وجل.
تقول: شركت زيداً ، فإذا أدخلت همزة النقل قلت: أشركت زيداً عمراً ، أي جعلته له شريكاً.
إلا أن في هذا القول إطلاق ما على الله تعالى ، وما الأصح فيها أنها لا تطلق على آحاد من يعلم.
وقال الزمخشري: ونحو ما هذه يعني في إطلاقها على الله ما في قولهم: سبحان ما سخركن لنا انتهى.
ومن منع ذلك جعل سبحان علماً على معنى التسبيح ، كما جعل برة علماً للمبرة.