وما مصدرية ظرفية ، ويكون ذلك من إبليس إقراراً على نفسه بكفره الأقدم أي: خطيئتي قبل خطيئتكم.
فلا إصراخ عندي أنّ الظالمين لهم عذاب أليم ، الظاهر أنه من تمام كلام إبليس ، حكى الله عنه ما سيقوله في ذلك الوقت ليكون تنبيهاً للسامعين على النظر في عاقبتهم ، والاستعداد لما لا بد منه.
وأن يتصوروا في أنفسهم ذلك المقام الذي يقول فيه الشيطان ما يقول ، يخافوا ، ويعملوا ما يخلصهم منه ، وينجيهم.
وقيل: هو من كلام الخزنة يوم ذاك.
وقيل: من كلام الله تعالى.
ولأبي عبد الله الرازي كلام هنا في الشيطان والملائكة يوقف عليه من تفسيره.
{وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ (23) }
لما جمع الفريقين في قوله: {وبرزوا لله جميعاً} وذكر شيئاً من أحوال الكفار ، ذكر ما آل إليه أمر المؤمنين من إدخالهم الجنة.
وقرأ الجمهور: وأدخل ماضيا مبنياً للمفعول.
وقرأ الحسن ، وعمرو بن عبيد: وأدخل بهمزة المتكلم مضارع أدخل أي: وأدخل أنا.
وعلى قراءة الجمهور يحتمل أن يكون الفاعل الملائكة ، والظاهر تعلق بإذن ربهم بأدخل.
وقال الزمخشري: (فإن قلت) : فبم يتعلق يعني بإذن ربهم في القراءة الأخرى ، وقولك وأدخلهم أنا بإذن ربهم كلام غير ملئتم؟ (قلت) : الوجه في هذه القراءة أن يتعلق قوله بإذن ربهم بما بعده أي: تحيتهم فيها سلام.
بإذن ربهم يعني: أن الملائكة يحيونهم بإذن ربهم انتهى.
فظاهر كلامه أنّ بإذن ربهم معمول لقوله: تحيتهم ، ولذلك قال: يعني أنّ الملائكة يحيونهم بإذن ربهم ، وهذا لا يجوز ، لأن فيه تقديم معمول المصدر المنحل بحرف مصدري والفعل عليه ، وهو غير جائز.