{وَكَذلك أَنزَلْنَاهُ} [الرعد: 37] أي: كما أنزلنا إلى العرب هذا الحكم باقي الطلب لا يشركوا بالله شيئاً، {أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم} [الرعد: 37] أي: أهواء العرب وهي الشرك في الطلب {بَعْدَ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} [الرعد: 37] وهو طلب الوحدانية ببذل الأنانية {مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ} [الرعد: 37] يخرجك من ظلمات الأنانية إلى نور الوحدانية {وَلاَ وَاقٍ} [الرعد: 37] يقيك من عذاب البعد وحجاب الشركة في الوجود بالتجرد.
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً} [الرعد: 38] يشير إلى أن الرسل لما جذبتهم العناية البداية رقتهم من دركات البشرية الحيوانية إلى درجات الولاية الروحانية ثم رقتهم منها إلى معارج النبوة والرسالة الربانية في النهاية فلم يبق فيهم من دواعي البشرية وأحكام النفسانية ما يزعجهم إلى طلب الأزواج بالطبيعة والركون إلى الأولاد بخصائص الحيوانية؛ بل جعل لهم رغبة في الأزواج والأولاد على وفق الشريعة بخصوصية إطلاقه في إظهار الخالقية.
كما قال تعالى: {ءَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ الْخَالِقُونَ} [الواقعة: 59] وفي قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ} [الرعد: 38] إشارة إلى أن حركات عامة الخلق وسكناتهم بمشيئة الله وإرادته وإن حركات الرسل وسكناتهم بإذن الله ورضاه.