{مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} [الرعد: 35] يشير إلى حقيقة أمر الجنة التي وعدها الله للمتقين، ووصفها بأنها {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} ، وهي أنهار الفضل والكرم، ومياه العناية والتوفيق {أُكُلُهَا دَآئِمٌ} [الرعد: 35] وهي مشاهدات الجمال، ومكاشفات الجلال، {وِظِلُّهَا} أنهم في ظل هذه المقامات والأحوال التي هي منه من وجوده لا في شمس وجودهم على الدوام بحيث لا يزول أبداً، ثم أشار بقوله: {تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا} [الرعد: 35] إلى أن تلك الأحوال والمقامات عاقبة من اتقى بالله عما سواه {وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ} أي: عاقبة من أعرض عن هذه المقامات والأحوال نار القطيعة والحسرة.
ثم قال: {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} [الرعد: 36] يشير به إلى الروح والقلب والسر فإنهم أهل نزول أسرار الكتاب وحقائقه عليهم {يَفْرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ} [الرعد: 36] لإيتائهم أسرارها {وَمِنَ الأَحْزَابِ} وهم النفس والهوى والقوى {مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ} لثقل تكاليفه وجهل فوائده {قُلْ} يا طالب الحق {إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ} أي: أسلك طريق العبودية إلى عالم الربوبية وَلا أُشْرِكَ.
إِلَيْهِ في طلبه {بِهِ} شيئاً من الدنيا والآخرة {أَدْعُو} أي: أدعو العباد إلى الله لا إلى ما سواه {وَإِلَيْهِ مَآبِ} أي: ولا بد أن يكون الإياب إليه طوعاً أو كرهاً.