وقال ابن جبير: بمنقذكم ، وقال الربيع: بمنجيكم ، وقال مجاهد: بمغيثكم ، وكلها أقوال متقاربة.
وقرأ يحيى بن وثاب ، والأعمش ، وحمزة: بمصرخي بكسر اللياء ، وطعن كثير من النحاة في هذه القراءة.
قال الفراء: لعلها من وهم القراء ، فإنه قل من سلم منهم من الوهم ، ولعله ظن أنّ الباء في بمصرخي خافضة للفظ كله ، والباء للمتكلم خارجة من ذلك.
وقال أبو عبيد: نراهم غلطوا ، ظنوا أنّ الباء تكسر لما بعدها.
وقال الأخفش: ما سمعت هذا من أحد من العرب ، ولا من النحويين.
وقال الزجاج: هذه القراءة عند جميع النحويين رديئة مرذولة ، ولا وجه لها إلا وجه ضعيف.
وقال النحاس: صار هذا إجماعاً ، ولا يجوز أن يحمل كتاب الله على الشذوذ.
وقال الزمخشري: هي ضعيفة ، واستشهدوا لها ببيت مجهول:
قال لها هل لك يا تافيّ ...
قالت له ما أنت بالمرضي
وكأنه قدر ياء الإضافة ساكنة ، وقبلها ياء ساكنة فحركها بالكسر لما عليه أصل التقاء الساكنين ، ولكنه غير صحيح ، لأنّ ياء الإضافة لا تكون إلا مفتوحة حيث قبلها ألف نحو: عصاي فما بالها ، وقبلها باء.
(فإن قلت) : جرت الياء الأولى مجرى الحر الصحيح لأجل الإدغام ، كأنها ياء وقعت ساكنة بعد حرف صحيح ساكن ، فحركت بالكسر على الأصل.
(قلت) : هذا قياس حسن ، ولكن الاستعمال المستفيض الذي هو بمنزلة الخبر المتواتر تتضاءل إليه القياسات انتهى.
أما قوله: واستشهدوا لها ببيت مجهول ، قد ذكر غيره أنه للأغلب العجلى ، وهي لغة باقية في أفواه كثير من الناس إلى اليوم ، يقول القائل: ما فيّ أفعل كذا بكسر الياء.
وأما التقدير الذي قال: فهو توجيه الفراء ، ذكره عنه الزجاج.
وأما قوله ، في غضون كلامه حيث قبلها ألف ، فلا أعلم حيث يضاف إلى الجملة المصدرة بالظرف نحو: قعد زيد حيث أمام عمر وبكر ، فيحتاج هذا التركيب إلى سماع.
وأما قوله: لأن ياء الإضافة إلى آخره ، قد روى سكون الياء بعد الألف.