فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210989 من 466147

وأريد بالهَدْي النقل من موضع إلى موضع أي لا تهتدي إلى مكان إلا إذا نقلها الناس ووضعوها في المكان الذي يريدونه لها، فيكون النقل من مكان إلى آخر شبه بالسير فشبه المنقول بالسائر على طريقة المكنية، ورُمز إلى ذلك بما هو من لوازم السير وهو الهداية في {لا يهدي إلا أن يهدى} .

وجوز بعض المفسرين أن يكون فعل {إلا أن يهدى} بمعنى إهداء العروس، أي نقلها من بيت أهلها إلى بيت زوجها، فيقال: هديت إلى زوجها.

وجملة: {فمالكم كيف تحكمون} تفريع استفهام تعجيبي على اتباعهم من لا يهتدي بحال.

واتباعهم هو عبادتهم إياهم.

ف {ما} استفهامية مبتدأ، و {لكم} خبر، واللام للاختصاص.

والمعنى: أي شيء ثبت لكم فاتبعتم من لا يهتدي بنفسه نقلاً من مكان إلى مكان.

وقوله العرب: مالك؟ ونحوه استفهام يعامل معاملة الاستفهام في حقيقته ومجازه.

وفي الحديث أن رجلاً قال للنبيء صلى الله عليه وسلم دُلني على عمل يُدخلني الجنة، فقال الناس:"مَا لَه مَا لَه"فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أرَبٌ مَّا له".

فإذا كان المستفهم عنه حالاً ظاهرة لم يحتج إلى ذكر شيء بعد (مَا له) كما وقع في الحديث.

وجعل الزجاج هذه الآية منه فقال: {ما لكم} : كلام تام، أي أي شيء لكم في عبادة الأوثان.

قال ابن عطية: ووقف القراء {فما لكم} ثم يبدأ {كيف تحكمون} .

وإذا كان بخلاف ذلك أتبعوا الاستفهام بحال وهو الغالب كقوله تعالى: {ما لكم لا تناصرون} [الصافات: 25] {فما لهم عن التذكرة معرضين} [المدثر: 49] ولذلك قال بعض النحاة: مثل هذا الكلام لا يتم بدون ذكر حال بعده، فالخلاف بين كلامهم وكلام الزجاج لفظي.

وجملة: {كيف تحكمون} استفهام يتنزل منزلة البيان لما في جملة: {ما لكم} من الإجمال ولذلك فصلت عنها فهو مثله استفهام تعجيبي من حكمهم الضال إذ حكموا بإلهية من لا يهتدي فهو تعجيب على تعجيب.

ولك أن تجعل هذه الجملة دليلاً على حال محذوفة. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 11 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت