وأخرج ابن أبي شيبة، وأبو داود، والنسائي، وابن مردويه، عن سعد بن أبي وقاص، ما حاصله: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أهدر يوم الفتح دم جماعة، منهم عكرمة بن أبي جهل، هرب من مكة وركب البحر فأصابهم عاصف، فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة: أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئاً، فقال عكرمة: لئن لم ينجني في البحر الإخلاص، ما ينجيني في البرّ غيره.
اللهم إن لك عهداً إن أنت عافيتني مما أنا فيه، أن آتي محمداً حتى أضع يدي في يده، فلأجدنه عفواً كريماً، فجاء فأسلم.
وأخرج أبو الشيخ، وابن مردويه، وأبو نعيم، والخطيب في تاريخه، والديلمي في مسند الفردويس، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ثلاث هنّ رواجع على أهلها: المكر، والنكث، والبغي"، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {يا أَيُّهَا الناس إِنَّمَا بَغْيُكُمْ على أَنفُسِكُمْ} {وَلاَ يَحِيقُ المكر السيئ إِلاَّ بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43] {فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ على نَفْسِهِ} [الفتح: 10] .
وأخرج الحاكم وصححه، والبيهقي في شعب الإيمان، عن أبي بكرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تبغ ولا تكن باغياً، فإن الله يقول: {إِنَّمَا بَغْيُكُمْ على أَنفُسِكُمْ} "وأخرج أبو الشيخ عن مكحول قال: ثلاث من كنّ فيه كنّ عليه: المكر، والبغي، والنكث، قال الله سبحانه: {إِنَّمَا بَغْيُكُمْ على أَنفُسِكُمْ} .
أقول أنا: وينبغي أن يلحق بهذه الثلاث التي دلّ القرآن على أنها تعود على فاعلها: الخدع، فإن الله يقول: {يخادعون الله والذين ءامَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إلاَّ أَنفُسَهُمْ} [البقرة: 9] .
وأخرج ابن مردويه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو بغى جبل على جبل لدك الباغي منهما"وأخرج ابن مردويه من حديث ابن عمر مثله. انتهى انتهى. {فتح القدير حـ 2 صـ}