فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210113 من 466147

ويطلقها الحق سبحانه وتعالى قضية تظل إلى الأبد بعد ما تقدم ، فيقول: {يا أَيُّهَا الناس إِنَّمَا بَغْيُكُمْ على أَنفُسِكُمْ مَّتَاعَ الحياة الدنيا} [يونس: 23] .

وهنا يبين الله سبحانه وتعالى وكأنه يخاطب الباغي: يا مَنْ تريد أن تأخذ حق غيرك ، اعلم أن قصارى ما يعطيك أخذ هذا الحق هو بعض من متاع الدنيا ، ثم تجازى من بعد ذلك بنار أبدية .

وأنت إن قارنت زمن المتعة المغتصبة الناتجة عن البغي بزمن العقاب عليها ؛ لوجدت أن المتعة رخيصة هينة بالنسبة إلى العقاب الذي سوف تناله عليها ولا تأخذ عمرك في الدنيا قياساً على عمر الدنيا نفسها ؛ لأن الحق سبحانه قد يشاء أن يجعل عمر الدنيا عشرين مليوناً من السنوات ، لكن عمرك فيها محدود .

فاربأوا على أنفسكم وافهموا أن متاع الدنيا قليل ، إن كان هذا المتاع نتيجة ظلمكم لأنفسكم ؛ لأن نتيجة هذا الظلم إنما تقع عليكم ؛ لأن مقتضى ما يعطيكم هذا الظلم من المتعة والنعمة هو أمر محدود بحياتكم في الدنيا ، وحياتكم فيها محدودة ، ولا يظن الواحد أن عمره هو عمر البشرية في الدنيا ، ولكن ليقسْ كل واحد منكم عمره في الدنيا وهو محدود .

ولذلك يقول الحق سبحانه في آية أخرى: {قُلْ مَتَاعُ الدنيا قَلِيلٌ} [النساء: 77] .

وهنا يؤكد الحق سبحانه: {إِنَّمَا بَغْيُكُمْ على أَنفُسِكُمْ} [يونس: 23] .

وقد يتمثل جزاء البغي في أن يشاء الحق سبحانه ألا يموت الظالم إلا بعد أن يرى مظلومه في خير مما أخذ منه ؛ ولذلك أقول دائماً: لو علم الظالم ما ادخره الله للمظلوم من الخير ؛ لضنَّ عليه بالظلم .

وعلى فرض أن الظالم يتمتع بظلمه وهو من متاع الدنيا القليل ، نجد الحق سبحانه يقول: {ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ} [يونس: 23]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت