نُذُرِ الْعَذَابِ ، وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ دُونَ النَّجَاةِ جَمِيعُ الْأَسْبَابِ ، دَعَوُا اللهَ فِي كَشْفِهِ عَنْهُمْ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ، لَا يَتَوَجَّهُونَ مَعَهُ إِلَى وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ ، وَلَا نِدٍّ وَلَا شَرِيكٍ ، مِمَّنْ كَانُوا يَتَوَسَّلُونَ بِهِمْ إِلَيْهِ فِي حَالِ الرَّخَاءِ ، عَازِمِينَ عَلَى طَاعَتِهِ قَائِلِينَ: (لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) أَيْ نُقْسِمُ لَكَ يَا رَبَّنَا لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ التَّهْلُكَةِ أَوِ الْعَاصِفَةِ لَنَكُونَنَّ لَكَ مِنْ جَمَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّاكِرِينَ لِنَعْمَائِكَ لَا نَكْفُرُ مِنْهَا شَيْئًا ، وَلَا نُشْرِكُ بِكَ أَحَدًا ، وَلَا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ وَلِيًّا وَلَا شَفِيعًا ، وَلَا نَتَوَجَّهُ فِي تَفْرِيجِ كُرُوبِنَا وَقَضَاءِ حَاجِنَا إِلَى وَثَنٍ وَلَا صَنَمٍ ، وَلَا إِلَى وَلِيٍّ وَلَا نَبِيٍّ ، وَلَا مَلِكٍ ، وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ وَأَمْثَالِهَا بَيَانٌ صَرِيحٌ لِكَوْنِ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يَدْعُونَ فِي أَوْقَاتِ الشَّدَائِدِ وَتَقَطُّعِ الْأَسْبَابِ بِهِمْ إِلَّا اللهَ رَبَّهُمْ ، وَلَكِنْ مَنْ لَا يُحْصَى عَدَدُهُمْ مِنْ مُسْلِمِي هَذَا الزَّمَانِ بِزَعْمِهِمْ لَا يَدْعُونَ عِنْدَ أَشَدِّ الضِّيقِ إِلَّا مَعْبُودِيهِمْ مِنَ الْمَيِّتِينَ ، كَالْبَدَوِيِّ وَالرِّفَاعِيِّ وَالدُّسُوقِيِّ