طريق الإيمان والأعمال الصالحة، وطريق الأموال والشهوات، والإنسان الفائز من يقضي حياته بطريق الإيمان والأعمال الصالحة، ويأخذ من الأموال والشهوات بقدر الحاجة، والخاسر بضد ذلك.
واليهود والمشركون أحرص الناس على الحياة، كما قال سبحانه عنهم: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96) } [البقرة: 96] .
ولماذا يحرصون على الحياة؟
لأنهم يعلمون أن ما قدموه من عمل لا يجعل لهم نصيباً في الآخرة، وعندئذ يكونون قد خسروا الدنيا بالموت الذي طلبوه، وخسروا الآخرة بالعمل السيئ الذي قدموه.
فهم لا يحبون الموت، بل يحرصون على الحياة أياً كانت، ولا يهم أن تكون حياة كريمة، ولا حياة مميزة على الإطلاق.
إنهم يريدون أي حياة ... حياة حشرات، أو حياة بهائم ... أو حياة سباع ... أو حياة عقارب ... أو حياة شياطين.
وأعلى أنواع الحياة حياة الأنبياء والمرسلين، ثم من سار على هداهم من الصديقين والشهداء والصالحين، الذين حياتهم خالصة لامتثال أوامر الله وطاعته وعبادته: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (70) } [النساء 69 - 70] .
والله سبحانه إذا رقَّى عبده بالتدريج نوَّر باطنه وعقله بالعلم، فرأى أنه لا خالق سواه، ولا يملك الضر والنفع والعطاء والمنع غيره، وأنه لا يستحق أن يعبد سواه، وكل معبود سواه فباطل.
ثم إذا رقاه الحق سبحانه درجة أخرى فوق هذه أشهده عود المفعولات إلى أفعاله سبحانه، وعود أفعاله إلى أسمائه وصفاته، وقيام صفاته بذاته، فيضمحل شهود غيره من قلبه.