وربما قالوا في قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ) أليس ذلك يدل على ان تقدم كلمته تعالى يمنع من الإيمان. وجوابنا ان المراد ان من المعلوم انه لا يؤمن وقد سبقت الكتابة من الله تعالى بذلك في اللوح المحفوظ لا يؤمن لكنه انما لا يؤمن اختيارا وكما سبق ذلك في الكتاب فقد سبق فيه أيضا انه يمكن من الإيمان فيعدل عنه بسوء اختياره ولذلك قال تعالى (وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ) ولو كان ذلك يمنع من الإيمان لم يكن في مجيء الآيات فائدة وقوله تعالى من بعد (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ) دلالة على انه لم يشأ إيمانهم على وجه الاكراه مع قدرته على أن يكرههم عليه وأنما سأل ذلك على وجه التطوع والاختيار لكي يفوزوا بما عرضوا له من الثواب، وقوله تعالى من بعد (ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ) بعد تقدم ذكر العقاب يدل على ان من ليس بمؤمن من الفساق والكفار لا ينجيهم الله من العقاب.
[مسألة]
وربما قيل كيف جاز أن يقول موسى للسحرة (أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ) وذلك معصية لا يحسن الأمر بها. وجوابنا انه قال لهم لا على وجه الأمر لكن على وجه التعريف بأنهم مبطلون وان باطلهم ينكشف بما
سيأتيه فهو قريب من تحدي الأنبياء بالمعجزات.
[مسألة]
وربما قيل ما فائدة قوله تعالى (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ) والتنجية لا تكون الا بالبدن. وجوابنا ان المراد انا ننجيك خاصة دون غيرك.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ) كيف يفعل من ذلك ما لم يغن عنهم شيئا.
وجوابنا ان ذلك كالزجر من حيث ينصرفون عما فيه حظهم ويحتمل انه لا يغني عنهم في الآخرة إذا عوقبوا من حيث تركوا القبول.
[مسألة]