وإن آخر كل حال من أحوالهم من دعاء يناجون به ربهم، ومطلب يطلبونه من إحسانه وكرمه {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} كما أنه أول ثناء عليه، حين دخولها كما قال: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} كما أنه آخر كلام الملائكة كما قال: {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} .
فعلى كل مؤمن أن يستعد لها بتزكية نفسه، وترقية روحه، ويعلم أنه لن يكون أهلًا لها إلا بالعمل، ومجاهدة النفس والهوى، كما قال تعالى: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (123) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (124) } .
وقال أهل التفسير: كلمة {سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ} علامة بين أهل الجنة والخدم في الطعام، فإذا أرادوا الطعام قالوا: سبحانك اللهم، فيأتونهم في الوقت، بما يشتهون على الموائد، كل مائدة: ميل في ميل على كل مائدة: سبعون ألف صحيفة، في كل صحيفة: لون من الطعام، لا يشبه بعضها بعضًا، فإذا فرغوا من الطعام، حمدوا الله عَزَّ وَجَلَّ على ما أعطاهم، فذلك قوله تعالى: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} .