[يونس/ 58] الجار فيه متعلق بمضمر استغني عن ذكره ، لدلالة ما تقدّم من قوله سبحانه: قد جاءتكم موعظة عليه كما أنّ قوله: آلآن وقد عصيت [يونس/ 91] يتعلّق الظرف فيه بمضمر ، يدلّ عليه ما تقدّم ذكره من الفعل ، وكذلك قوله: . . آلآن وقد كنتم به تستعجلون [يونس/ 51] ، فأمّا قوله فبذلك فليفرحوا فإن الجارّ في قوله: فبذلك يتعلق بقوله: فليفرحوا لأنّ هذا الفعل يصل به ، قال: وفرحوا بها [آل عمران/ 120] وقال:
فرحت بما قد كان من سيّديكما فأما الفاء في قوله: فليفرحوا فزيادة يدل على ذلك أن المعنى: ما فرحوا بذلك ، ومثل الآية في زيادة الفاء قول الشاعر:
وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي فالفاء في فاجزعي ، زيادة ، كما كانت التي في قوله:
فليفرحوا كذلك ، ولا تكون إلا وبها الزيادة ، لأنّ الظرف إنما
يتعلّق باجزعي ، والجار في فليفرحوا فيما قبل الفاء [فكذلك يتعلّق بما قبل الفاء] .
وقرءوا: فليفرحوا لأنّهم جعلوه أمرا للغائب ، واللام إنّما تدخل على فعل الغائب ، لأنّ المواجه استغني فيه عن اللام بقولهم: افعل ، فصار شبيها بالماضي من يدع الذي استغني عنه بترك .
ولو قلت ، فلتفرحوا فألحقت التاء لكنت مستعملا لما هو كالمرفوض ، وإن كان الأصل ، فلا ترجّح القراءة بالتاء ، فإنّ ذلك هو الأصل ، لما قد ترى كثيرا من الأصول المرفوضة .
فأما قراءة من قرأ من سواهم: فلتفرحوا فلأنه اعتبر الخطاب الذي قبل ، وهو قوله سبحانه: قد جاءتكم موعظة ... فلتفرحوا [يونس/ 57 - 58] ، وزعموا أنها في حرف أبيّ: فافرحوا .
قال أبو الحسن: وزعموا أنها لغة ، قال: وهي قليلة ، يعني نحو: لتضرب ، وأنت تخاطب .
فأما قراءة ابن عامر: هو خير مما تجمعون بالتاء ، فعلى أنّه عنى المخاطبين ، والغيب جميعا ، إلا أنّك غلّبت المخاطب على الغيبة ، كما غلّبت التذكير على التأنيث ، فكأنه أراد به المؤمنين وغيرهم .