فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209291 من 466147

(إلى رجل منهم) أي من جنسهم، وليس في هذا ما يقتضي العجب فإنه لا يلابس الجنس ويرشده ويخبره عن الله سبحانه إلا من كان من جنسه، ولو كان من غير جنسهم لكان من الملائكة أو من الجن ويتعذر المقصود حينئذ من الإرسال لأنهم لا يأنسون إليه ولا يشاهدونه، ولو فرضنا تشكله لهم وظهوره فإما أن يظهر في غير شكل النوع الإنساني وذلك أوحش لقلوبهم وأبعد من إنسهم أو في الشكل الإنساني فلا بد من إنكارهم لكونه في الأصل غير إنسان.

هذا إن كان العجب منهم لكونه من جنسهم، وإن كان لكونه يتيماً أو فقيراً فذلك لا يمنع من أن يكون من كان كذلك جامعاً من خصال الخير والشرف ما لا يجمعه غيره وبالغاً في كمال الصفات إلى جد يقصر عنه من كان غنياً أو غير يتيم، وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يصطفيه الله بالرسالة من خصال الكمال عند قريش ما هو أشهر من الشمس وأظهر من النهار حتى كانوا يسمون الأمين (أن أنذر الناس) أي خوفهم قيل: أن هي المفسرة لأن في الايحاء معنى القول، وقيل مصدرية والإنذار إخبار مع تخويف كما أن البشارة إخبار مع سرور.

(وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم) من إضافة الموصوف إلى الصفة كمسجد الجامع وصلاة الأولى وحب الحصيد، وفائدة هذه الإضافة التنبيه على زيادة الفضل ومدح القدم لأن كل شيء أضيف إلى الصدق فهو ممدوح ومثله مقعد صدق ومدخل صدق.

واختلفت عبارات المفسرين وأهل اللغة في معنى قدم صدق، فقيل منزل صدق، وقال الزجاج: درجة عالية، وقال ابن الأعرابي: القدم المتقدم في الشرف وقال أبو عبيدة والكسائي: كل سابق من خير أو شر فهو عند العرب قدم، يقال لفلان قدم في الإسلام وله عندي قدم صدق وقدم خير وقدم شر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت