وقال ثعلب: القدم كل ما قدمت من خير. وقال ابن الأنباري: القدم كناية عن العمل الذي لا يقع فيه تأخير ولا إبطاء، وقال قتادة: سلف صدق، وقال الربيع والضحاك: ثواب صدق، وقال الحسن: هو محمد صلى الله عليه وسلم يشفع لهم، ونحوه عن زيد بن أسلم وهو قول قتادة.
وقال الحكيم الترمذي: قدمه صلى الله عليه وسلم في المقام المحمود، وقال مجاهد: الأعمال الصالحة صلاتهم وصومهم وصدقتهم وتسبيحهم، وقيل عمل صالح أسلفوه يقدمون عليه. قاله الحسن.
وقال الليث وأبو الهيثم: القدم السابقة أي سبق لهم عند الله خير، وقال مقاتل: أعمالاً قدموها واختاره ابن جرير. قال ابن عباس: ما سبق لهم من السعادة في الذكر الأول يعني اللوح المحفوظ. وقال أيضاً: أجراً حسناً بما قدموا من أعمالهم.
وعن ابن مسعود قال: القدم هو العمل الذي قدموه، قال الله سبحانه (سنكتب ما قدموا وآثارهم) والآثار ممشاهم، قال: مشى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين اسطوانتين من مسجده ثم قال: هذا أثر مكتوب، وقيل غير ما تقدم مما لا حاجة إلى التطويل بإيراده والروايات من التابعين وغيرهم في هذا كثيرة وقد قدمنا أكثرها، والسبب في إطلاق لفظ القدم على هذه المعاني أن
السعي والسبق لا يحصل إلا بالقدم، فسمي المسبب باسم السبب كما سميت النعمة يداً لأنها تعطي باليد.
(قال الكافرون إن هذا لساحر مبين) قرئ لساحر على أنهم أرادوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باسم الإشارة وقرئ لسحر على أنهم أرادوا القرآن، وقد تقدم معنى السحر في البقرة، والجملة مستأنفة كأنه قيل ماذا صنعوا بعد التعجب؛ وقال القفال: فيه إضمار والتقدير فلما أنذرهم قال الكافرون ذلك.