قال إذا كان يوم القيامة يشفعنى اللات والعزى - وفيه إشارة إلى ثبوت الشفاعة لمن اذن له ذلِكُمُ أي الموصوف بتلك الصفات المقتضية للالوهية اللَّهُ مبتدأ وخبر رَبَّكُمُ خبر ثان أو خبر مبتدا محذوف والجملة بدل مما سبق يعني هو ربكم لا غير - أو لا يشركه أحد في شيء من ذلك فَاعْبُدُوهُ دون غيره من انسان أو ملك فضلا عن جماد لا يضر ولا ينفع أَفَلا تَذَكَّرُونَ (3) تتفكرون ادنى تفكر فيظهر لكم انه المستحق للعبادة دون غيره مما تعبدون -.
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ مصدر أو ظرف جَمِيعاً بالموت أو النشور لا إلى غيره فاستعدوا للقائه -
وَعْدَ اللَّهِ مصدر مؤكد لنفسه فإن قوله تعالى إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ وعد من الله تعالى حَقًّا مصدر مؤكد لغيره وهو ما يدل عليه وَعْدَ اللَّهِ ... إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ بالحياة الدنيا - قرأ العامة إِنَّهُ بالكسر على الاستيناف - وقرا أبو جعفر بالفتح على معنى لأنه وهو تعليل لقوله إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً - فانه لما كان المقصود من الإبداء والاعادة مجازاة المكلفين على أعمالهم كان مرجع الجميع إليه لا محالة - ويجوز أن يكون منصوبا بما نصب وعد الله أو مرفوعا بما نصب حقّا ثُمَّ يُعِيدُهُ بعد إهلاكه بالحياة الأخرى لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ
أي بعدله - أو بعدالتهم وقيامهم على العدل في أمورهم - أو بإيمانهم لأن الإيمان عدل قويم كما ان الشرك ظلم عظيم - وهو أوجه لمقابلة قوله وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ ماء بالغ نهاية الحرارة وَعَذابٌ أَلِيمٌ أي مؤلم بِما كانُوا يَكْفُرُونَ (3) معناه وليجزى الذين كفروا بشراب من حميم وعذاب اليم بسبب كفرهم - لكنه غير النظم للمبالغة في استحقاقهم العذاب والتنبيه على ان المقصود بالذات من الإبداء والاعادة انما هو الاثابة وانه تعالى يتولى اثابة المؤمنين بما يليق بلطفه وكرمه - واما تعذيب الكفار فهو واقع بالعرض كانه داء ساقه إليهم سوء اعتقادهم وشوم أفعالهم -.