فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209048 من 466147

فأهل الجنة لما كانوا مواظبين على هذا الذكر ، لا جرم أطلق لفظ الدعوى عليها.

السادس: قال القفال: قيل في قوله: {لَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ} [يس: 57] أي ما يتمنونه ، والعرب تقول: ادع ما شئت علي ، أي تمن.

وقال ابن جريج: أخبرت أن قوله: {دعواهم فِيهَا سبحانك اللهم} هو أنه إذا مر بهم طير يشتهونه قالوا {سبحانك اللهم} فيأتيهم الملك بذلك المشتهى ، فقد خرج تأويل الآية من هذا الوجه ، على أنهم إذا اشتهوا الشيء قالوا سبحانك اللهم ، فكان المراد من دعواهم ما حصل في قلوبهم من التمني ، وفي هذا التفسير وجه آخر هو أفضل وأشرف مما تقدم ، وهو أن يكون المعنى أن تمنيهم في الجنة أن يسبحوا الله تعالى ، أي تمنيهم لما يتمنونه ، ليس إلا في تسبيح الله تعالى وتقديسه وتنزيهه.

السابع: قال القفال أيضاً: ويحتمل أن يكون المعنى في الدعوى ما كانوا يتداعونه في الدنيا في أوقات حروبهم ممن يسكنون إليه ويستنصرونه ، كقولهم: يا آل فلان ، فأخبر الله تعالى أن أنسهم في الجنة بذكرهم الله تعالى ، وسكونهم بتحميدهم الله.

ولذتهم بتمجيدهم الله تعالى.

المسألة الثانية:

أن قوله: {سبحانك اللهم} فيه وجهان:

الوجه الأول: قول من يقول: إن أهل الجنة جعلوا هذا الذكر علامة على طلب المشتهيات قال ابن جريج: إذا مر بهم طيراً اشتهوه ؛ قالوا {سبحانك اللهم} فيؤتون به ، فإذا نالوا منه شهوتهم قالوا: {الحمد للَّهِ رَبّ العالمين} وقال الكلبي: قوله: {سبحانك اللهم} علم بين أهل الجنة والخدام ، فإذا سمعوا ذلك من قولهم أتوهم بما يشتهون.

واعلم أن هذا القول عندي ضعيف جداً ، وبيانه من وجوه: أحدها: أن حاصل هذا الكلام يرجع إلى أن أهل الجنة جعلوا هذا الذكر العالي المقدس علامة على طلب المأكول والمشروب والمنكوح ، وهذا في غاية الخساسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت