فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208785 من 466147

الحجة الرابعة: أن السلطان القاهر إذا كان له جمع من العبيد ، وكان بعضهم أقوياء وبعضهم ضعفاء ، وجب على ذلك السلطان إن كان رحيماً ناظراً مشفقاً عليهم أن ينتصف للمظلوم الضعيف من الظالم القادر القوي ، فإن لم يفعل ذلك كان راضياً بذلك الظلم ، والرضا بالظلم لا يليق بالرحيم الناظر المحسن.

إذا ثبت هذا فنقول: إنه سبحانه سلطان قاهر قادر حكيم منزه عن الظلم والعبث.

فوجب أن ينتصف لعبيده المظلومين من عبيده الظالمين ، وهذا الانتصاف لم يحصل في هذه الدار ، لأن المظلوم قد يبقى في غاية الذلة والمهانة ، والظالم يبقى في غاية العزة والقدرة ، فلا بد من دار أخرى يظهر فيها هذا العدل وهذا الإنصاف ، وهذه الحجة يصلح جعلها تفسيراً لهذه الآية التي نحن في تفسيرها.

فإن قالوا: إنه تعالى لما أقدر الظالم على الظلم في هذه الدار ، وما أعجزه عنه ، دل على كونه راضياً بذلك الظلم.

قلنا: الإقدار على الظلم عين الإقدار على العدل والطاعة ، فلو لم يقدره تعالى على الظلم لكان قد أعجزه عن فعل الخيرات والطاعات ، وذلك لا يليق بالحكيم ، فوجب في العقل إقداره على الظلم والعدل ، ثم إنه تعالى ينتقم للمظلوم من الظالم.

الحجة الخامسة: أنه تعالى خلق هذا العالم وخلق كل من فيه من الناس فإما أن يقال: إنه تعالى خلقهم لا لمنفعة ولا لمصلحة ، أو يقال: إنه تعالى خلقهم لمصلحة ومنفعة.

والأول: يليق بالرحيم الكريم.

والثاني: وهو أن يقال: إنه خلقهم لمقصود ومصلحة وخير ، فذلك الخير والمصلحة إما أن يحصل في هذه الدنيا أو في دار أخرى ، والأول باطل من وجهين: الأول: أن لذات هذا العالم جسمانية ، واللذات الجسمانية لا حقيقية لها إلا إزالة الألم ، وإزالة الألم أمر عدمي ، وهذا العدم كان حاصلاً حال كون كل واحد من الخلائق معدوماً ، وحينئذ لا يبقى للتخليق فائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت