والصلاة من الله الرحمة، ومن النبي الدعاء.
وجملة: {إن صلواتك سكن لهم} تعليل للأمر بالصلاة عليهم بأن دعاءه سكن لهم، أي سبب سَكَن لهم، أي خير.
فإطلاق السكن على هذا الدعاء مجاز مرسل.
والسكن: بفتحتين ما يُسكَن إليه، أي يُطمأن إليه ويُرتاح به.
وهو مشتق من السكون بالمعنى المجازي، وهو سكون النفس، أي سلامتها من الخوف ونحوه، لأن الخوف يوجب كثرة الحذر واضطراب الرأي فتكون النفس كأنها غير مستقرة، ولذلك سمي ذلك قلقاً لأن القلق كثرة التحرك.
وقال تعالى: {وجاعل الليل سكناً} [الأنعام: 96] وقال: {والله جعل لكم من بيوتكم سكَناً} [النحل: 80] ، ومن أسماء الزوجة السكن، أو لأن دعاءه لهم يزيد نفوسهم صلاحاً وسكوناً إلى الصالحات لأن المعصية تردد واضطراب، كما قال تعالى: {فهم في ريبهم يترددون} [التوبة: 45] ، والطاعة اطمئنان ويقين، كما قال تعالى: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} [الرعد: 28] .
وجملة: {والله سميع عليم} تذييل مناسب للأمر بالدعاء لهم.
والمراد بالسميع هنا المجيب للدعاء.
وذكره للإشارة إلى قبول دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ففيه إيماء إلى التنويه بدعائه.
وذكر العليم إيماء إلى أنه ما أمره بالدعاء لهم إلا لأن في دعائه لهم خيراً عظيماً وصلاحاً في الأمور.
وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وأبو جعفر ويعقوب {صلواتِك} بصيغة الجمع.
وقرأه حفص عن عاصم وحمزة والكسائي وخلف {صلاتك} بصيغة الإفراد.
والقراءتان سواء، لأن المقصود جنس صلاته عليه الصلاة والسلام.
فمن قرأ بالجمع أفاد جميع أفراد الجنس بالمطابقة لأن الجمع المعرف بالإضافة يعم، ومن قرأ بالإفراد فهمت أفراد الجنس بالالتزام. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 10 صـ}