وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا ، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ.
فَهَذَا الْيَوْمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ ، فَهَدَانَا اللَّهُ لَهُ ، فَالْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ. فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ أَنَّ مَنْ سَبَقَنَا مِنْ الْأُمَمِ بِالزَّمَانِ فَجِئْنَا بَعْدَهُمْ سَبَقْنَاهُمْ بِالْإِيمَانِ ، وَالِامْتِثَالِ لِأَمْرِ اللَّهِ ، وَالِانْقِيَادِ إلَيْهِ ، وَالِاسْتِسْلَامِ لِأَمْرِهِ ، وَالرِّضَا بِتَكْلِيفِهِ ، وَالِاحْتِمَالِ لِوَظَائِفِهِ ، لَا نَعْتَرِضُ عَلَيْهِ ، وَلَا نَخْتَارُ مَعَهُ ، وَلَا نُبَدِّلُ بِالرَّأْيِ شَرِيعَتَهُ ، كَمَا فَعَلَ أَهْلُ الْكِتَابِ.
وَذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ لِمَا قَضَاهُ ، وَبِتَيْسِيرِهِ لِمَا يَرْضَاهُ ، وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: لَمَّا ذَمَّ اللَّهُ الْأَعْرَابَ بِنَقْصِهِمْ وَحَطَّهُمْ عَنْ الْمَرْتَبَةِ الْكَامِلَةِ لِسِوَاهُمْ تَرَتَّبَتْ عَلَى ذَلِكَ أَحْكَامٌ ثَلَاثَةٌ: أَوَّلُهَا: أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ ، حَسْبَمَا يَأْتِي فِي سُورَةِ الْحَشْرِ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
ثَانِيهَا: أَنَّ إمَامَتَهُمْ بِأَهْلِ الْحَضَرِ مَمْنُوعَةٌ لِجَهْلِهِمْ بِالسُّنَّةِ وَتَرْكِهِمْ لِلْجُمُعَةِ.
ثَالِثُهَا: إسْقَاطُ شَهَادَةِ الْبَادِيَةِ عَنْ الْحَضَارَةِ.