وقيل: لأن ألسنتهم معربة ، عما في ضمائرهم ، ولما في لسانهم من الفصاحة والبلاغة. انتهى.
{وَأَجْدَرُ} معطوف على {أشد} ، ومعناه: أخلق ، يقال: فلان جدير بكذا: أي خليق به ، وأنت جدير أن تفعل كذا ، والجمع: جدر ، أو جديرون ، وأصله من جدر الحائط ، وهو رفعه بالبناء.
والمعنى: أنهم أحق وأخلق بألا يعلموا حدود ما أنزل الله من الشرائع والأحكام ، لبعدهم عن مواطن الأنبياء ، وديار التنزيل {والله عَلِيمٌ} بأحوال مخلوقاته على العموم.
وهؤلاء منهم: {حَكِيمٌ} فيما يجازيهم به من خير وشرّ.
قوله: {وَمِنَ الأعراب مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا} هذا تنويع لجنس إلى نوعين ، الأوّل: هؤلاء ، والثاني: {وَمِنَ الأعراب مَن يُؤْمِنُ بالله} والمغرم: الغرامة والخسران ، وهو ثاني مفعولي يتخذ ، لأنه بمعنى الجُعل ، والمعنى: اعتقد أن الذي ينفقه في سبيل الله غرامة وخسران ، وأصل الغرم والغرامة ، ما ينفقه الرجل وليس بلازم له في اعتقاده ، ولكنه ينفقه للرياء والتقية.
وقيل: أصل الغرم: اللزوم ، كأنه اعتقد أنه يلزمه لأمر خارج لا تنبعث له النفس.
و {الدوائر} جمع دائرة ، وهي الحالة المنقلبة عن النعمة إلى البلية ، وأصلها: ما يحيط بالشيء ، ودوائر الزمان: نوبه وتصاريفه ، ودوله ، وكأنها لا تستعمل إلا في المكروه ، ثم دعا سبحانه عليهم بقوله: {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السوء} وجعل ما دعا به عليهم مماثلاً لما أرادوه بالمسلمين ، و {السوء} بالفتح عند جمهور القراء مصدر أضيفت إليه الدائرة للملابسة ، كقولك رجل صدق.
وقرأ أبو عمرو ، وابن كثير ، بضم السين ، وهو المكروه.
قال الأخفش: أي: عليهم دائرة الهزيمة والشرّ.
وقال الفراء: {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السوء} : العذاب والبلاء.