فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 202697 من 466147

سئل بعض الحكماء ما بال أهل البادية لا يحتاجون إلى الطبيب؟ فقال: كما لا يحتاج حمر الوحش إلى البياطرة ولاستيلاء الهواء الحار عليهم الموجب لكثرة الطيش والخروج عن الاعتدال ، وإن من أصبح وأمسى مشرفاً عليه أنوار النبوة ومشرفاً باستماع مواعظه وآدابه كيف يكون مساوياً لمن نشأ كما يشاء من غير سياسة سائس ولا تأديب مؤدب؟! وإن شئت فقس الفواكه الجبلية بالفواكه البستانية ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:"إن الجفاء والقسوة في الفدّادين"أي الأكارين لأنهم يفدّون أي يصيحون. وقوله: {وأجدر} أي أولى وأحق {بأن لا يعلموا حدود ما أنزل الله} أي مقادير تكاليفه وأحكامه وما تنتهي إليه الأدلة العقلية والسمعية {والله عليم} بما في قلوب أهل البدو والحضر وأصحاب الوبر والمدر {حكيم} في كل ما قدر من الشرائع وما يتبعها من الجزاء. ثم نوع جنس الأعراب فقال: {ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرماً} هو مفعول ثانٍ ليتخذ لأنه بمعنى الجعل والاعتقاد والزعم أي يعتقد أن الذي ينفقه في سبيل الله غرامة وخسران. وقد عرفت أن أصل الغرم اللزوم كأنه اعتقد أنه لزمه لأمر من خارج كتقية أو رياء ليس مما ينبعث من النفس ، والمغرم إما مصدر أو موضع. {ويتربص بكم الدوائر} نوب الزمان وتصاريفه ودوله وكأنها لا تستعمل إلا في المكروه تشبيهاً بالدائرة التي تحيط بما في ضمنها بحيث لا يوجد منها مخلص. ثم خيّب الله ظنونهم بالإسلام وذويه بأن دعا عليهم بقوله: {عليهم دائرة السوء} وإنها جملة معترضة كقوله {غلت أيديهم} [المائدة: 64] والسوء بالفتح مصدر أضيف إليه الدائرة للملابسة كقولك"رجل صدق". قال في الكشاف: وهو ذم للدائرة لأن من دارت عليه ذامّ لها وبالضم اسم بمعنى البلاء. والعذاب ، والمراد أنهم لا يرون في محمد ودينه إلا ما يسوءهم. {والله سميع} لأقوالهم {عليم} بنياتهم. قيل: هم أعراب أسد وغطفان وتميم. ثم ختم الكلام بذكر الصالحين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت