وقال أبو البقاء:"في الصدقات"متعلق ب"يَلْمِزون"، ولا يتعلق بالمطَّوِّعين لئلا يُفْصَل بينهما بأجنبي"، وهذا الردُّ فيه نظر، إذ قولُه:"من المؤمنين"حال، والحال ليست/ بأجنبي، وإنما يظهر في رَدِّ ذلك أن"يطَّوَّع"إنما يتعدى بالباء لا ب"في"، وكونُ"في"بمعنى الباء خلافُ الأصل."
وقيل: {فَيَسْحَرُونَ} خبرُ المبتدأ، ودَخَلَتِ الفاءُ لِما تضمَّنه المبتدأ من معنى الشرط، وفي هذا الوجهِ بُعْدٌ من حيث إنه يَقْرُب من كونِ الخبر في معنى المبتدأ، فإنَّ مَنْ عاب إنساناً وغَمَزَه علم أنه يسخر منه فيكون كقولهم:"سيد الجارية مالكها".
الثالث: أن يكونَ محلُّه نصباً على الاشتغال بإضمار فعل يُفَسِّره {سَخِرَ الله مِنْهُمْ} مِنْ طريقِ المعنى نحو: عاب الذين يَلْمِزون سخر الله منهم. الرابع: أَنْ ينتصبَ على الشتم. الخامس: أن يكونَ مجروراً بدلاً من الضمير في"سِرَّهم ونجواهم".
وقرئ"يُلْمزون"بضم الميم، وقد تقدَّم أنها لغة.
وقوله: {سَخِرَ الله} يُحْتمل أن يكونَ خبراً محضاً، وأن يكون دعاءً. وقرأ الجمهور"جُهدهم"بضم الجيم. وقرأ ابن هرمز وجماعة"جَهْدهم"بالفتح. فقيل: لغتان بمعنى واحد. وقيل: المفتوحُ المشقَّة، والمضمومُ الطاقةُ قاله القتبي. وقيل: المضمومُ شيء ٌ قليلٌ يُعاشُ به، والمفتوحُ العملُ. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 6 صـ 88 - 90}