فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200534 من 466147

الله ووضعه فهذه نصيحتي إليك والسلام عليك) ثم نهضت فقال لي: إلى أين؟ فقلت:

إلى الولد والوطن بإذن أمير المؤمنين إن شاء الله فقال: قد أذنت لك وشكرت لك

نصيحتك وقبلتها والله الموفق للخير والمعين عليه وبه نستعين وعليه نتوكل وهو

حسبي ونعم الوكيل فلا تخلني من مطالعتك إياي بمثل هذا فإنك المقبول القول غير

المتهم في النصيحة، فقلت: أفعل إن شاء الله تعالى، قال: محمد بن مصعب فأمر له

بمال يستعين به على خروجه فلم يقبله وقال: أنا في غنى عنه وما كنت لأبيع

نصيحتي بعَرَض من الدنيا. وعرف المنصور مذهبه فلم يجِد عليه في ذلك.

(وعن ابن المهاجر قال: قدم أمير المؤمنين المنصور مكة شرفها الله حاجًّا

فكان يخرج من دار الندوة إلى الطواف في آخر الليل يطوف ويصلي ولا يُعلم به

فإذا طلع الفجر رجع إلى دار الندوة وجاء المؤذنون فسلموا عليه وأقيمت الصلاة

ليصلي بالناس فخرج ذات ليلة حين أسحر فبينما هو يطوف إذ سمع رجلاً عند

الملتزم وهو يقول: اللهم إني أشكو إليك ظهور البغي والفساد في الأرض وما يحُول

بين الحق وأهله من الظلم والطمع، فأسرع المنصور في مِشْيته حتى ملأ مسامعه

من قوله، ثم خرج فجلس ناحية من المسجد وأرسل إليه فدعاه فأتاه الرسول، وقال

له: أجب أمير المؤمنين فصلى ركعتين واستلم الركن وأقبل مع الرسول فسلم عليه،

فقال له المنصور: ما هذا الذي سمعتك تقوله من ظهور البغي والفساد في الأرض

وما يحول بين الحق وأهله من الطمع والظلم فوالله لقد حشوت مسامعي ما أمرضني

وأقلقني. فقال يا أمير المؤمنين: إن أمَّنتني على نفسي أنبأتك بالأمور من أصولها

وإلا اقتصرت على نفسي ففيها لي شغل شاغل. فقال: أنت آمِنٌ على نفسك فقال:

الذي دخله الطمع حتى حال بينه وبين الحق وإصلاح ما ظهر من البغي والفساد في

الأرض أنت! فقال: ويحك وكيف يدخلني الطمع والصفراء والبيضاء في يدي

والحلو والحامض في قبضتي؟ قال: وهل دخل أحد من الطمع ما دخلك يا أمير

المؤمنين إن الله استرعاك أمور المسلمين وأموالهم فأغفلت أمورهم واهتممت بجمع

أموالهم وجعلت بينك وبينهم حجابًا من الجص والآجُرّ وأبوابًا من الحديد وحَجَبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت