فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200535 من 466147

معهم السلاح، ثم سجنت نفسك فيها عنهم وبعثت عمالك في جمع الأموال وجبايتها

واتخذت وزراء وأعوانًا ظلمة إن نسيت لم يذكّروك، وإن ذكرت لم يعينوك وقويتهم

على ظلم الناس بالأموال والكِراع والسلاح، وأمرت بأن لا يدخل عليك من الناس

إلا فلان وفلان، نفر سميتهم، ولم تأمر بإيصال المظلوم ولا الملهوف ولا الجائع

ولا العاري ولا الضعيف ولا الفقير، ولا أحد إلا وله في هذا المال حق، فلما

رآك هؤلاء النفر الذين استخلصتهم لنفسك وآثرتهم على رعيتك وأمرت أن لا يُحجبوا

عنك، تجيء إليك الأموال ولا تقسمها قالوا: هذا قد خان الله فما لنا لا نخونه وقد سخر لنا فأتمروا على أن لا يصل إليك من علم أخبار الناس شيء إلا ما أرادوا وأن لا

يخرج لك عامل فيخالف لهم أمرًا إلا أَقصَوْه حتى تسقط منزلته ويصغر قدره فلما

انتشر ذلك عنك وعنهم أعظمهم الناس وهابوهم وكان أول من صانعهم عمالك

بالهدايا والأموال ليقوَوْا بهم على ظلم رعيتك، ثم فعل ذلك ذوو القدرة والثروة من

رعيتك لينالوا ظلم من دونهم من الرعية فامتلأت بلاد الله بالطمع بغيًا وفسادًا وصار

هؤلاء القوم شركاءك في سلطانك وأنت غافل فإن جاء متظلم حِيلَ بينه وبين الدخول

إليك وإن أراد رفع صوته أو قصته إليك عند ظهورك وجدك قد نهيت عن ذلك

ووقَّفت للناس رجلاً ينظر في مظالمهم فإن جاء ذلك الرجل فبلغ بطانتك سألوا

صاحب المظالم أن لا يرفع مظلمته وإن كانت للمتظّلم به حرمة وإجابة لم يمكنه مما

يريد خوفًا منهم فلا يزل المظلوم يختلف إليه ويلوذ به ويشكو ويستغيث وهو

يدفعه ويعتلّ عليه فإذا جهد وأخرج وظهرت صرخ بين يديك فيضرب ضربًا مبرّحًا

ليكون نكالاً لغيره وأنت تنظر ولا تنكر ولا تغير فما بقاء الإسلام وأهله على هذا.

ولقد كانت بنو أمية وكانت العرب لا ينتهي إليهم المظلوم إلا رُفعت ظُلامته إليهم

فينصف ولقد كان الرجل يأتي إلى أقصى البلاد حتى يبلغ باب سلطانهم فينادي: يا

أهل الإسلام فيبتدرونه، ما لك ما لك؟ فيرفعون مَظْلِمته إلى سلطانهم فينتصف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت