ويصف الحق سبحانه المؤمنين بأنهم: {يَأْمُرُونَ بالمعروف وَيَنْهَوْنَ عَنِ المنكر} فإذا فعل مؤمن منكراً ؛ جاء أخوه المؤمن فنهاه عنه ، وإذا لم يفعل معروفاً جاء أخوه المؤمن وأمره بالمعروف وكل واحد منا ناهٍ عن منكر ، ومنهي عن منكر .
وأنت لا يمكن أن تأمر بمعروف وأنت تفعل عكسه ، أو أنت بعيد عنه ، فلا يمكن أن تكون في يدك كأس من الخمر ؛ ثم تطلب من إنسان آخر يمسك كأس خمر أن يحطم الكأس التي في يده ، لا يمكن إذن أن تنهي عن منكر وأنت تفعله ؛ والذي يأمر بمعروف لا بد أن يكون فاعله ، والذي ينهى عن المنكر لا بد أن يكون بعيداً عنه . فكل مؤمن آمر ومأمور بالمعروف . وناهٍ عن المنكر .
ويضيف الحق وصفاً للمؤمنين: {وَيُقِيمُونَ الصلاوة وَيُؤْتُونَ الزكاوة} وإقامة الصلاة هي إعلان الولاء للخالق الأعلى ، ومن له ديمومة لا نهاية لها . والمؤمنون أولياء بعض ، ولكن مَنْ وليُّهم جميعاً؟ إنه الله سبحانه وتعالى ، ولا بد أن يلتحموا بمنهج الولي الأعلى الذي لا نستغني عنه يوماً .
والله سبحانه وتعالى حين وصف المؤمنين أولياء بعض ، قال لنا: {إِن تَنصُرُواْ الله يَنصُرْكُمْ ...} [محمد: 7]
إذن: فلا بد أن نتجه جميعاً إلى الوالي الكبير . فهو سبحانه فوق أسبابنا ، وفوق قوتنا وهو الذي ينصرنا إنْ عزَّتْ ولاية الأفراد المؤمنين لبعضهم البعض ، فنلجأ للولي الكبير . وما دامت الولاية لله الحق ، فلا بد أن نستديم في ولائنا له سبحانه وتعالى .
واستدامة الولاء لا تكون إلا بالصلاة . وساعة تسمع المؤذن يقول:"الله أكبر"تسرع إلى الصلاة . لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى - وهو ربك وصانعك ووليك - قد دعاك إلى الصلاة ، فلا بد أن تجيب الدعوة .