فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200507 من 466147

ولقد ضربنا مثلاً باليد اليمنى واليد اليسرى ، فعند غالبية الناس تجد أن اليد اليمنى تؤدي الأعمال بسهولة ، واليسرى تزاولها ببطء وتعثر ، فإذا أردت أن تقص أظافر يديك مثلاً ، فأنت تمسك المقص بيمينك وتقص أظافر اليد اليسرى بسهولة ، ثم تمسك المقص بشمالك وتتعثر في قَصِّ أظافر اليد اليمنى .

وهكذا نرى أنه لا يوجد إنسان يستمتع بالمواهب المكتملة . بل هو يتقن شيئاً ولا يتقن أشياء ، ولكن مجموع مواهب كل إنسان ، تساوي مجموع مواهب كل إنسان آخر .

والعدل الإلهي يتدخل هنا ، فنجد - على سبيل المثال - الرجل الغني الذي يأكل خبزاً من الدقيق الأبيض الفاخر ، يم يأتي عليه وقت من الأوقات لا يستطيع أن يأكل إلا الدقيق الأسود أو السّن . وتجد من يسرف في الطعام ؛ لا بد أن يأتي عليه وقت ويحرمه الأطباء من الطعام ؛ لأنه أخذ منه أكثر من حقه . وتكون صحته في أن يُحرم . والحق سبحانه وتعالى وضع نظاماً كونياً يتساند فيه الجميع ؛ لكي يلتحم الجميع . فأنت تحتاج لي فيما أتقنه وأنا أحتاج إليك فيما تتقنه ، وهكذا يتساند الناس ويتكون المجتمع السليم .

ولذلك يقال: الناس بخير ما تباينوا ؛ لأنهم لو لم يختلفوا وأصبحوا أصحاب موهبة واحدة أو عمل واحد لفسد الكون ، كأن نكون كلنا قضاة مثلاً ، فمن الذي يعالج المريض؟ ومن الذي يحفر الأرض؟ ومن الذي يحمل الطوب؟ ومن الذي ينظف الطريق؟ إننا لو تشابهنا في الموهبة أو الثراء أو العمل فلن نجد أحداً يقوم بهذه الأعمال ؛ لأننا لو كنا كلنا أطباء أو مهندسين أو صيادلة أو قضاة أو مشرعين لما استطعنا أن نعيش ، بل لا بد أن نختلف لأكون أنا محتاجاً لك وأنت محتاج لي . وبذلك يتماسك المجتمع ، وتُقضَى مصالح الكون بسبب الحاجة ، وليس بالتفضل بين الناس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت