وأخرجه أحمد بلفظ: أنه قال: كنا عند أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - في عَملِه فغَضب على رجل من المسلمين، فاشتدَّ غضبُه عليه جدًّا، فلما رأيتُ ذلك قلتُ: يا خليفة رسول الله، أَضرِب عُنقَه؟ فلما ذكرتُ القتْل صُرف عن ذلك الحديث أجمع إلى غير ذلك من النحو، فلمَّا تفرَّقنا أرسل إليَّ بعد ذلك أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- فقال:"يا أبا برزة؛ ما قلتَ؟"قال: - ونسيت الذي قلتُ - قلتُ: ذكِّرنيه، قال:"أما تَذكُر ما قلتَ؟"، قال: قلتُ: لا والله، قال:"أرأيت حين رأيتني غضبتُ على الرجل، فقلتَ: أَضرِب عنقه يا خليفة رسول الله؟ أما تذكر ذاك؟ أوَكنت فاعلاً ذاك؟"قال: قلت: نعم والله، والآن إن أمرتني فعلتُ، قال:"ويحك - أو ويلك - إنَّ تلك والله ما هي لأحد بعد محمد - صلى الله عليه وسلم -" [16] .
قال ابن حزم:
"إن معنى قول أبي بكر هذا، إنما هو ما كان لأحد أن يُطاع في سَفكِ دمٍ بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (قلنا) : نعم، وأراد أيضًا معنى آخَر كما روينا مُبينًا بلا إشكال، أغلظ رجل لأبي بكر الصديق، قلتُ: ألا أقتله؟ فقال أبو بكر:"ليس هذا إلا لمَن شتَم النبي - صلى الله عليه وسلم -"، فبيَّن أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- أنه لا يُقتَل مَن شتمَه؛ لكن يُقتَل مَن شتَم النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد عَلمنا أن دم المسلمين حرام إلا بما أباحه الله - تعالى - به، ولم يُبحْه الله تعالى قطُّ إلا في الكفر بعد الإيمان" [17] .
قال أبو داود في مسائله: