ومن مظاهر التعظيم الإلهي للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أنّ الله تعالى رفع له ذكره من دون العالمين من خلقه، وما ذاك إلاّ لأن محمداً صلى الله عليه وسلم مقدّم مفضّل ولأنّه أكرم الخلق على الله وأحب الخلق إلى الله، ولذلك:
-فإنّه لا إيمان بل ولا إسلام إلاّ بإقرار الرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم مع الإقرار بالربوبية والألوهية لله تعالى، فكلمة التوحيد حرفان لا يتحقق التوحيد بأحدهما دون الآخر حرف: (لا إله إلا الله) والحرف الآخر (أن محمداً رسول الله) فمن أقر لله بالتوحيد ولم يقر لمحمد بالنبوة والرسالة كان كافراً، فكان لا بدّ أن يرفع ذكر محمد مع ربه تبارك وتعالى.
-ويجعل الله تعالى ذكر محمد صلى الله عليه وسلم مرفوعاً على الدوام كلما نادى منادي الصلاة، مع أن الصلاة تقام لذكره تعالى، إلاّ أن النداء إلى تلك الصلاة لا بدّ أن يشتمل على ذكر محمد صلى الله عليه وسلم، ففي كل دقيقة وثانية ولحظة يرفع المنادون الأذان في مشارق الأرض ومغاربها فيرفع ذكر محمد صلى الله عليه وسلم.
فأي تعظيم يرجى مع هذا التعظيم؟! وأيّ تبجيل يكون أعلى من هذا التبجيل؟! وأيّ رفعة لإنسان غير محمد عرفت لأحد في تاريخ الناس؟!.
فصدق الله الكريم المنّان الذي يمنّ على رسوله صلى الله عليه وسلم بهذا التعظيم والتكريم قائلاً له: (ألم نشرح لك صدرك. ووضعنا عنك وزرك. الذي أنقض ظهرك. ورفعنا لك ذكرك) ( [18] ) .
فأعظم به من نبيٍّ كريم:
أغرّ عليه للنبوّة خاتمٌ ... من الله ميمونٌ يلوح ويُشْهَدُ
وضم الإله اسم النبي إلى اسمه ... إذا قال في الخمس المؤذن أشهدُ
وشق له من اسْمِهِ ليُجِلَّه ... ذو العرش محمودٌ وهذا محمدُ
4 -- المحبوب المسترضَىَ صلى الله عليه وسلم:
إنّ محمداً صلى الله عليه وسلم هو أحب الخلق إلى الله تعالى، ودليل ذلك ما قاله ابن عباس رضي الله عنهما:"ما خلق الله ولا ذرا ولا برأ نفساً أحب إليه من محمد صلى الله عليه وسلم، وما سمعته أقسم بحياة قط غيره، ثم قرأ (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون) ( [19] ) ."