وأرسل عمر رضي الله عنه إلى سعيد بن عامر بألف دينار فجاء حزينا كئيبا فقالت امرأته أحدث أمر قال أشد من ذلك ثم قال أرينى درعك الخلق فشقه وجعله صررا وفرقه ثم قام يصلى ويبكى إلى الغداة ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يدخل فقراء أمتى الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام حتى إن الرجل من الأغنياء يدخل في غمارهم فيؤخذ بيده فيستخرج// حديث سعيد بن عامر يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام الحديث وفي أوله قصة أن عمر بعث إلى سعيد بألف دينار فجاء كئيبا حزينا وفرقها وقد روى أحمد في الزهد القصة إلا أنه قال تسعين عاما وفي إسناده يزيد بن أبي زياد تكلم فيه وفي رواية له بأربعين سنة وأما دخولهم قبلهم بخمسمائة عام فهو عند الترمذي من حديث أبي هريرة وصححه وقد تقدم//
وقال أبو هريرة ثلاثة يدخلون الجنة بغير حساب رجل يريد أن يغسل ثوبه فلم يكن له خلق يلبسه ورجل لم ينصب على مستوقد قدرين ورجل دعا بشرابه فلا يقال له أيها تريد
وقيل جاء فقير إلى مجلس الثورى رحمه الله فقال له تخط لو كنت غنيا لما قربتك وكان الأغنياء من أصحابه يودون أنهم فقراء لكثرة تقريبه للفقراء وإعراضه عن الأغنياء وقال المؤمل ما رأيت الغنى أذل منه فِي مجلس الثورى ولا رأيت الفقير أعز منه فِي مجلس الثورى رحمه الله
وقال بعض الحكماء مسكين ابن آدم لو خاف من النار كما يخاف من الفقر لنجا منهما جميعا ولو رغب فِي الجنة كما يرغب فِي الغنى لفاز بهما جميعا ولو خاف الله فِي الباطن كما يخاف خلقه فِي الظاهر لسعد فِي الدارين جميعا
وقال ابن عباس ملعون من أكرم بالغنى وأهان بالفقر
وقال يحيى بن معاذ حبك الفقراء من أخلاق المرسلين وإيثارك مجالستهم من علامة الصالحين وفرارك من صحبتهم من علامة المنافقين
وفى الأخبار عن الكتب السالفة أن الله تعالى أوحى إلى بعض أنبيائه عليهم السلام احذر أن أمقتك فتسقط
من عينى فأصب الدنيا عليك صبا