والرابع أن له صفة بها يدرك ما سيكون فِي الغيب إما فِي اليقظة أو فِي المنام إذ بها يطالع اللوح المحفوظ فيرى ما فيه من الغيب فهذه كمالات وصفات يعلم ثبوتها للأنبياء وبعلم انقسام كل واحد منها إلى أقسام وربما يمكننا أن نقسمها إلى أربعين وإلى خمسين وإلى ستين ويمكننا أيضا أن نتكلف تقسيمها إلى ستة وأربعين بحيث تقع الرؤيا الصحيحة جزءا واحدا من جملتها ولكن تعيين طريق واحد من طرق التقسيمات الممكنة لا يمكن إلا بظن وتخمين فلا ندرى تحقيقا أنه الذي أراده رسول الله صلى الله عليه وسلم أم لا وإنما المعلوم مجامع الصفات التي بها تتم النبوة وأصل انقسامها وذلك لا يرشدنا إلى معرفة علة التقدير فكذلك نعلم أن الفقراء لهم درجات كما سبق فأما لم كان هذا الفقير الحريص مثلا على نصف سدس درجة الفقير الزاهد حتى لم يبق له التقدم بأكثر من أربعين سنة إلى الجنة واقتضى ذلك التقدم بخمسمائة عام فليس فِي قوة البشر غير الأنبياء الوقوف على ذلك إلا بنوع من التخمين ولا وثوق به والغرض التنبيه على منهاج التقدير فِي أمثال هذه الأمور فإن الضعيف الإيمان قد يظن أن ذلك يجرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل الاتفاق وحاشا منصب النبوة عن ذلك ولنرجع إلى نقل الأخبار فقد قال صلى الله عليه وسلم أيضا خير هذه الأمة فقراؤها وأسرعها تضجعا فِي الجنة ضعفاؤها// حديث خير الأمة فقراؤها وأسرعها تضجعا فِي الجنة ضعفاؤها لم أجد له أصلا// وقال صلى الله عليه وسلم إن لي حرفتين اثنتين فمن أحبهما فقد أحبنى ومن أبغضهما فقد ابغضنى الفقر والجهاد// حديث إن لي حرفتين اثنتين الحديث وفيه الفقر والجهاد لم أجد له أصلا// وروى أن جبريل عليه السلام نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد إن الله عز وجل يقرأ عليك السلام ويقول أنحب أن أجعل هذه الجبال ذهبا// حديث أن جبريل نزل فقال إن الله يقرأ عليك السلام ويقول أتحب أن أجعل هذه الجبال ذهبا الحديث