قال تعالى: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ} (أول سورة الهمزة)
إنَّ الخلود لا يشترى بالمال. وأي مقياس للرجال بغير التقوى خطأ عظيم.
قال تعالى: {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ}
(سورة سبأ آية 38)
إن مقياس الرجال في الإسلام إيمان وخلق.
فمن تمتع بهما فلا يضرُّه أن يملك الدنيا. ولا يَنقصُ من قدره كفاف العيش.
الفقر الشريف:
عرفنا ميزان الرجال في الإسلام.
فهل يمدح الإسلام الفقر ؟
القارئ لبعض النصوص الكريمة يمكن أن يفهم هذا.
وأعداء الإسلام يصورون هذا الدين مخَِّدراً للفقراء ليصبروا على ذل الفقر.
ونحن نظلم هذا عندما نخطئ فهمه.
إن الإسلام لم يخاصم الدنيا ولم يصدَّ الناسَ عنها كل ما في الأمر أنه لم يأمر المسلمين بحب الدنيا اكتفاء بما في طبيعتهم البشرية من حبها.
أنه لم يأمر الآباء بحب الأبناء اكتفاء بما في فطرة الأب من حب أولاده.
والإسلام يحرص على الاعتدال في طلب الدنيا وفي طلب الآخرة.
قال تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}
(سورة القصص آية 77)
وعلينا أن نفهم الفقر الذي امتدحه الإسلام.
إنه - طبعاً - ليس الفقر الناشئ عن الكسل وترك العمل الجاد .... لا.
* إنه فقر ناشئ عن الجهاد في سبيل الله.
إن المشركين جرَّدوا المهاجرين من كل شيء لكي يسمحوا لهم بالهجرة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - .