سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ ، وَلَمْ يَبْلُغْنِي أنَّ عُمَرَ وَلَا عُثْمَانَ وَلَا عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَعْطَوْا أَحَدًا تَأَلُّفًا عَلَى الْإِسْلَامِ وَقَدْ أَغْنَى اللَّهُ - فَلَهُ الْحَمْدُ - الْإِسْلَامَ عَنْ أَنْ تُتَأَلَّفَ عَلَيْهِ رِجَالٌ . (وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ) لَا يُعْطَى مُشْرِكٌ يُتَأَلَّفُ عَلَى الْإِسْلَامِ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ أَمْوَالَ الْمُشْرِكِينَ لَا الْمُشْرِكِينَ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ ، وَجَعَلَ صَدَقَاتِ الْمُسْلِمِينَ مَرْدُودَةً فِيهِمْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا وَأَبَا حَنِيفَةَ أَسْقَطَا سَهْمَ الْمُؤَلَّفَةِ كَمَا أَسْقَطَ أَبُو حَنِيفَةَ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى لِلِاسْتِغْنَاءِ بِقُوَّةِ الْإِسْلَامِ وَاسْتِعْلَاءِ أَهْلِهِ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى ، فَأَمَّا سَهْمُ الْمُؤَلَّفَةِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مَا سَنَشْرَحُهُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ [التَّوْبَةِ: 60] وَتَأَلَّفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ . وَالْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ مُسْلِمُونَ ، وَمُشْرِكُونَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَرْبَانِ: مُسْلِمُونَ ، وَمُشْرِكُونَ . فَأَمَّا الْمُشْرِكُونَ فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَشْرَافٌ مُطَاعُونَ ، فِيهِمْ قُوَّةٌ وَبَأْسٌ وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ نِيَّاتٌ ، المؤلفة قلوبهم لَكِنَّهُمْ إِنْ أُعْطُوا كَفُّوا عَنْ قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ وَعَنْ أَذَاهُمْ مُجْتَازِينَ أَوْ مُسَافِرِينَ ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا قَاتَلُوهُمْ وَتَتَبَّعُوهُمْ بِالْأَذَى فِي أَسْفَارِهِمْ وَمَسَاكِنِهِمْ ، مِثْلَ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ"