مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَالْعَامِلُونَ عَلَيْهَا ، مَنْ وَلَّاهُ الْوَالِي قَبْضَهَا وَمَنْ لَا غِنَى لِلْوَالِي عَنْ مَعُونَتِهِ عَلَيْهَا وَأَمَّا الْخَلِيفَةُ وَوَالِي الْإِقْلِيمِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَا يَلِي قَبْضَ الصَّدَقَةِ ، وَإِنْ كَانَا مِنَ الْقَائِمِينَ بِالْأَمْرِ بِأَخْذِهَا ، فَلَيْسَا عِنْدَنَا مِمَّنْ لَهُ فِيهَا حَقٌّ ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَلِيَانِ أَخْذَهَا . وَشَرِبَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَبَنًا فَأَعْجَبَهُ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَهُ فَاسْتَقَاءَهُ . (قَالَ) وَيُعْطَى الْعَامِلُ بِقَدْرِ غَنَائِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا: لِأَنَّهُ يَأْخُذُهُ عَلَى مَعْنَى الْإِحَازَةِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ سَهْمَ الْعَامِلِينَ عَلَى الصَّدَقَاتِ ثَابِتٌ إِذَا تَوَلَّوْا قَبْضَهَا وَتَفْرِيقَهَا وَسَاقِطٌ مِنْهَا إِذَا تَوَلَّى رَبُّ الْمَالِ بِنَفْسِهِ ، فَإِنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ الْمُتَوَلِّي لِتَفْرِيقِ زَكَاتِهِ أَنَا آَخُذُ سَهْمَ الْعَامِلِينَ لِنَفْسِي لِلْقِيَامِ بِالْعَمَلِ فِي التَّفْرِقَةِ مَقَامَ الْعَامِلِينَ لَمْ يَجُزْ: لِأَنَّ الْعَامِلَ مَنْ وَلَّاهُ الْإِمَامُ قبض الزكاة وَتَفْرِيقَهَا نِيَابَةً عَنْ أَهْلِ الصَّدَقَاتِ قَبْضَهَا وَتَفْرِيقَهَا نِيَابَةً عَنْ أَهْلِ الصَّدَقَاتِ ، وَرَبُّ الْمَالِ إِنَّمَا هُوَ نَائِبٌ عَنْ نَفْسِهِ: لِأَنَّهُ لَا