الْبَاطِنَةِ بِهِ: لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتُرُ الْغِنَى وَيَتَظَاهَرُ بِالْفَقْرِ فَلَمْ تُسْمَعْ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ تَقَدُّمِ الْعِلْمِ بِغِنَاهُ إِلَّا مِمَّنْ يَعْرِفُ بَاطِنَ أَمْرِهِ مِنْ أَقَارِبِهِ وَجِيرَانِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ لِقَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ: إِنَّ الْمَسْأَلَةَ حُرِّمَتْ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ ، ذَكَرَ فِيهَا: أَوْ رَجُلٍ أَصَابَتْهُ عَادِيَةٌ الْخَبَرَ ، إِلَى أَنْ قَالَ: حَتَّى يَشْهَدَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَى مِنْ قَوْمِهِ إِنْ تَدَخَّلَتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الثَّلَاثَةِ هَلْ يَكُونُونَ شَرْطًا فِي بَيِّنَتِهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ الثَّلَاثَةَ تَغْلِيظًا وَأَنَّ شَهَادَةَ الْعَدْلَيْنِ مُجْزِئَةٌ . وَالثَّانِي: أَنَّ الثَّلَاثَةَ هَا هُنَا شَرْطٌ ، فَعَلَى هَذَا هَلْ يَكُونُ شَهَادَةً ، أَوْ خَبَرًا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا شَهَادَةٌ غُلِّظَتْ يُرَاعَى فِيهَا عَدَالَةُ الشُّهُودِ فِي الْحُقُوقِ لِنَقْلِهَا خِلَافَ الْمَعْلُومِ .