والعامل هو الذي يستنيبه الإمام في السعي في جميع الصدقات ، وكل من يصرف ممن لا يستغنى عنه فيها فهو من العاملين ، ويسمى جابي الصدقة والساعي قال:
إن السعاة عصوك حين بعثتهم ...
لم يفعلوا مما أمرت فتيلا
وقال:
سعى عقالاً فلم يترك لنا سبدا ...
فكيف لو قد سعى عمرو عقالين
أراد بالعقال هنا زكاة السنة ، وتعدى بعلى ولم يقل فيها ، لأنّ على للاستعلاء.
المشعر بالولاية.
والجمهور على أن للعامل قدر سعيه ، ومؤنته من مال الصدقة.
وبه قال مالك والشافعي في كتاب ابن المنذر ، وأبو حنيفة وأصحابه ، فلو تجاوز ذلك من الصدقة ، فقيل: يتم له من سائر الأنصباء.
وقيل: من خمس الغنيمة.
وقال مجاهد والضحاك والشافعي: هو الثمن على قسم القرآن.
وقال مالك من رواية ابن أبي أويس وداود بن سعيد عنه: يعطون من بيت المال.
واختلف في الإمام ، هل له حق في الصدقات؟ فهمنهم من قال: هو العامل في الحقيقة ، ومنهم من قال: لا حق له فيها.
والجمهور على أنّ أخذها مفوض للإمام ومن استنابه ، فلو فرقها المزكي بنفسه دون إذن الإمام أخذها منه ثانياً.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز أن يعمل على الصدقة أحد من بني هاشم ويأخذ عمالته منها ، فإن تبرع فلا خلاف بين أهل العلم في جوازه.
وقال آخرون: لا بأس لهم بالعمالة من الصدقة.
وقيل: إنْ عمل أعطيها من الخمس.
والمؤلفة قلوبهم أشراف العرب مسلمون لم يتمكن الإيمان من قلوبهم ، أعطاهم ليتمكن الإيمان من قلوبهم ، أو كفار لهم اتباع أعطاهم ليتألفهم واتباعهم على الإسلام.
قال الزهري: المؤلفة من أسلم من يهودي أو نصراني وإن كان غنياً فمن المؤلفة: أبو سفيان بن حرب ، وسهيل بن عمرو ، والحرث بن هشام ، وحويطب بن عبد العزى ، وصفوان بن أمية ، ومالك بن عوف النضري ، والعلاء بن حارثة الثقفي ، فهؤلاء أعطاهم الرسول (صلى الله عليه وسلم) مائة بعير مائة بعير.