وأما أنّ الفقراء غير المساكين ، فذهب جماعة من السلف إلى أنّ الفقير والمسكين سواء لا فرق بينهما في المعنى ، وإن افترقا في الاسم ، وهما صنف واحد سمي باسمين ليعطي سهمين نظراً لهم ورحمة.
قال في التحرير: وهذا هو أحد قولي الشافعي.
وذهب الجمهور إلى أنهما صنفان يجمعهما الإقلال والفاقة ، واختلفوا فيما به الفرق.
فقال الأصمعي وغيره منهم أحمد بن حنبل وأحمد بن عبيد الفقير: أبلغ فاقة.
وقال غيره منهم أبو حنيفة ، ويونس بن حبيب ، وابن السكيت ، وابن قتيبة المسكين: أبلغ فاقة ، لأنه لا شيء له.
والفقير من له بلغة من الشيء .
وقال الضحاك: الفقراء هم من المهاجرين ، والمساكين من لم يهاجر.
وقال النخعي نحوه.
وقال عكرمة: الفقراء من المسلمين ، والمساكين من أهل الذمة.
لا نقول لفقراء المسلمين مساكين.
وروى عنه بالعكس حكاه مكي.
وقال الشافعي في كتاب ابن المنذر: الفقير من لا مال له ولا حرفة ، سائلاً كان أو متعففاً.
والمسكين الذي له حرفة أو مال ولكن لا يغنيه ذلك سائلاً كان أو غير سائل.
وقال قتادة: الفقير الزمن المحتاج ، والمسكين الصحيح المحتاج.
وقال ابن عباس: والحسن ، ومجاهد ، والزهري ، وابن زيد ، وجابر بن زيد ، والحكم ، ومقاتل ، ومحمد بن مسلمة: المساكين الذين يسعون ويسألون ، والفقراء هم الذين يتعاونون.
وأما بقاء الحكم للأصناف الثمانية فذهب عمر بن الخطاب والحسن والشعبي وجماعة: إلى أنه انقطع صنف المؤلفة بعزة الإسلام وظهوره ، وهذا مشهور مذهب مالك وأبي حنيفة ، قال بعض الحنفيين: أجمعت الصحابة على سقوط سهمهم في خلافة أبي بكر لما أعز الله الإسلام وقطع دابر الكافرين.
وقال القاضي عبد الوهاب: إن احتيج إليهم في بعض الأوقات أعطوا من الصدقات.
وقال كثير من أهل العلم: المؤلفة قلوبهم موجودون إلى يوم القيامة.
قال ابن عطية: وإذا تأملت الثغور وجدت فيها الحاجة إلى الائتلاف انتهى.