وقوله تعالى: « إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » .. هو توكيد لتلك الدعوة التي دعى إليها المجاهدون من اللّه سبحانه ، بأن يجعلوا مما يغنمون .. خمس هذه الغنائم ، للّه وللرسول ، ولذى القربى ، واليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل ..
فهذا الحكم الذي قضى به اللّه سبحانه ، هو دعوة منه سبحانه إلى من آمن به .. فإن من شأن من آمن باللّه أن يتقبل أحكامه راضيا مطمئنا ، لا يطوف بنفسه طائف من الضيق أو الحرج ..
والإسلام حريص أشدّ الحرص على سلامة نفوس المجاهدين ، وتصفيتها من أية شائبة تعلّق بها فِي هذا الموطن ، الذي ينبغى أن يكون المسلم فيه ، على ولاء مطلق للقضية التي يقاتل فِي سبيلها ، ويستشهد راضيا قرير العين من أجلها ، الأمر الذي لا يتحقق إذا تسرب إلى النفوس شيء من دخان الضيق أو الشك.
ولهذا ، فإن من تدبير الحكيم العليم فِي هذا ، أنه بعد أن شدّ المؤمنين إلى الإيمان الذي وصلهم باللّه ، وأقامهم على الجهاد فِي سبيله - ذكّرهم بما يمدّهم به من