وقوله: {وَأَوْرَثْنَا القوم الذين كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأرض وَمَغَارِبَهَا} ، قل الطبري: لا يجوز أن تكون: {مَشَارِقَ الأرض وَمَغَارِبَهَا} نصباً على الظرف ؛ لأن بني إسرائيل لم يكن يستضعفهم (أحداً) يؤمئذ إلا فرعون بمصر ، فغير جائر أن يقال: {يُسْتَضْعَفُونَ} في مشارق الأرض وفي مغاربها.
وقد غَلِطَ الطبري على الفراء ؛ لأن الفراء لم يرد أنه ظرف: {يُسْتَضْعَفُونَ} ، إنما
جعله ظرفاً مقدماً للأرض التي بورك فيها.
فتقدير الكلام: {وَأَوْرَثْنَا القوم الذين كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ} الأرض التي باكرنا (فيها) في مشارق/ الأرض ومغاربها . وهذا أحسن في المعنى ، وإن كان النصب ب-: {وَأَوْرَثْنَا} على أنه مفعول به أحسن.
وقوله: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الحسنى على بني إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ} .
أي: تَممَّ الله (عز وجل) لهم ما وعدهم به من تمكينهم في الأرض ونصرهم على فرعون عدوهم ، بِصَبْرِهم على عذاب فرعون لهم.
وهذا يدل على أن الصبر عند البلاء أحمد من مقابلته بمثله ؛ لأن البلاء إذا قوبل بمثله وُكِلَ فاعله إليه ، وإذا قوبل بالصبر وانتظار الفرج من الله ، جل ذكره ، أتاهم الله ، (عز وجل) ، بالفرج الذي أملوه واننتظروه من الله ، (سبحانه) .
وقال مجاهد: هو ظهور قوم موسى على فرعون.
و"الكلمة"هنا: قول موسى: {عسى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأرض} [الأعراف: 129] .
وقيل: هو قوله: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذين استضعفوا فِي الأرض وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً} [القصص: 5] ، إلى {يَحْذَرُونَ} [القصص: 6] .
وقوله: {وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ} . أي: أهلكنا ما عَمَّروْا وَزَرَعُوا .
{وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ} . أي: (وأهلكنا) ما كانوا يبنون ، أي: خَرَّبنا ذلك.
والضم والكسر في"راء": {يَعْرِشُونَ} ، لغتان .