فرعون قد رهقنا بمن معه ؛ {قَالَ عسى (رَبُّكُمْ) أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأرض فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} ، من بعدهم فيجازيكم على ما وقع منكم وقد علم كيف تعلمون.
و:"الأرض"، أرض الدنيا . وقيل: أرض الجنة . و:"الثانية"أرض الدنيا لا غير.
و {عسى} : تَرَجِ ، وهي واجبة من الله ، (عز وجل) .
{وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا} ، وقف.
قوله: {وَلَقَدْ أَخَذْنَآ آلَ فِرْعَونَ بالسنين} ، إلى: {لاَ يَعْلَمُونَ} .
لام {وَلَقَدْ} ، لام توكيد تؤكد الكلام بمعنى القسم.
والمعنى: ولقد ابتلينا تُبَّاعَ فرعون: {بالسنين} ، أي: بالجدوب سنة بعد سنة ، {وَنَقْصٍ مِّن الثمرات} ، اختبرناهم بذلك ، {لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُون} ، بتوبة أو رجوع ، فيعتبرون.
قيل: إِنَّ ثمارهم نقصت حتى كانت النخلة تحمل تمرة واحدة .
وقوله: {فَإِذَا جَآءَتْهُمُ الحسنة} .
أي: (إذا) جاءهم الخصب والعافية وكثرة الثمار ، {قَالُواْ لَنَا هذه} ، ونحن أولى بها ، {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ} ، أي: قحط ومرض ، {يَطَّيَّرُواْ بموسى وَمَن مَّعَهُ} ، أي: تشاءموا بهم ، فقالوا: هذا بشؤم موسى ومن معه.
قرأ طلحة ، وعيسى بن عمر:"تَطَيَّروا"، على أنه ماض .
وقرأ الحسن:"أَلاَ إنَّما طَيْرُهُمْ عِنْدَ الله"، بغير ألف.
قال الله (عز وجل) : {ألا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ الله} .
أي: ألا إنما نصيبهم من الرخاء والجدب ، وغير ذلك عند الله ، عز وجل.
قال ابن عباس ، المعنى: ألا إن الأمر من قِبَلِ الله ، (عز وجل) .
وقال مجاهد ، المعنى: ألا إنما الشؤم فيما يلحقهم يوم القيامة مما وُعِدُوا به من الشر .
{ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} .
أي: لا يعلمون أن ما لحقهم من القحط وشدة ، أنه من عند الله (عز وجل) ، بذنوبهم.
{لَنَا هذه} ، وقف.
{وَمَن مَّعَهُ} ، وقف.