والمعنى: أن موسى (عليه السلام) ، قال لقومه لما قال فرعون لقومه: {سَنُقَتِّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَآءَهُمْ} : {استعينوا بالله} ، على فرعون وقومه ، {واصبروا} على ما نالكم من المكاره في أنفسكم وأبنائكم . وكان قد اتبع موسى ، (عليه السلام) من بني
إسرائييل ست مائة ألف ، غير السحرة.
ثم قال لهم موسى ، (عليه السلام) : {إِنَّ الأرض للَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ} ، أي: لعلكم إن صبرتم ، ترثون أرضه ، فإن الأرض لله ، {والعاقبة لِلْمُتَّقِينَ} ، أي: العاقبة المحمودة لمن اتقى الله وراقبه.
{مِنْ عِبَادِهِ} ، [وقف] .
وهذا يدل على أن ابن أدم غير مستطيع لشيء إلا بعون الله ، (تعالى ، له) . وهو مذهب أهل السنة . ومثله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] ، وله [في] القرآن نظائر كثيرة ، تدل على أن الإنسان غير مستطيع لفعل شيء إلا بعون الله (جلت عظمته) له
عليه . وعونه (سبحانه) إمَّا أن يكون توفيقاً لمؤمن ، أو خذلاناً لكافر.
قوله: {قالوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا} . الآية.
المعنى: قال موسى (عليه السلام) ، لموسى (صلوات الله عليه) ، حين قال لهم: {استعينوا بالله واصبروا} : {أُوذِينَا} يقتل أبنائنا ، {مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا} (برسالة الله عز وجل) ، {وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا} ، بما توعدنا به من القتل لأبنائنا.
وقيل معنى: {وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا} ، أي: بدركنا فرعون فيقتلنا ، وذلك حين تراءى الجمعان.
قال ابن عباس: أَسْرى موسى (عليه السلام) ، يبني إسرائيل حتى هجموا على البحر ، فالتفتوا فإذا هم بَرهَجِ دواب فرعون ، فقالوا: يا موسى ، {أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا} ، أي: بذبح أبنائنا ، وإحياء نسائنا ، {وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا} ، هذا البحر أمامنا ، وهذا