فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 171307 من 466147

والذين يفسرون التاريخ الإنساني تفسيرا «اقتصاديا» أو «سياسيا» والذين يفسرونه تفسيرا «بيولوجيا» والذين يفسرونه تفسيرا «روحيا» أو «نفسيا» والذين يفسرونه تفسيرا «عقليا» كل أولئك ينظرون نظرة ساذجة إلى جانب واحد من جوانب العوامل المتشابكة والعوالم المتباعدة التي يتعامل معها الإنسان، ويتألف من تعامله معها تاريخه، والتفسير الإسلامي للتاريخ هو وحده الذي يلم بهذا الخضم الواسع ويحيط به وينظر إلى التاريخ الإنساني من خلاله.

ونحن هنا أمام مشاهد صادقة لقد شهدنا مشهد النشأة البشرية، وقد تجمعت في المشهد كل العوالم والآفاق والعناصر - الظاهرة والخفية - التي يتعامل معها هذا الكائن منذ اللحظة الأولى، ولقد شهدنا هذا الكائن. باستعداداته الأساسية، شهدنا تكريمه في الملأ الأعلى وإسجاد الملائكة له، والبارئ العظيم يعلن ميلاده، وشهدنا ضعفه بعد ذلك وكيف قاده منه عدوه، وشهدنا مهبطه إلى الأرض، وانطلاقه في التعامل مع عناصرها

ونواميسها الكونية، ولقد شهدناه يهبط إلى الأرض مؤمنا بربه مستغفرا لذنبه مأخوذا عليه عهد الخلافة أن يتبع ما يأتيه من ربه ولا يتبع الشيطان ولا الهوى، مزودا بتلك التجربة الأولى في حياته ثم مضى به الزمن وتقاذفته الأمواج في الخضم، وتفاعلت تلك العوامل المعقدة المتشابكة في كيانه ذاته وفي الوجود من حوله، تفاعلت في واقعه وفي ضميره، ثم ها نحن أولاء في هذا الدرس نشهد كيف صارت به هذه العوامل المعقدة المتشابكة إلى الجاهلية!!!

إنه نسي .. وقد نسي .. إنه يضعف وقد يضعف .. إن الشيطان يغلبه .. وقد غلبه ..

ولا بد من الإنقاذ مرة أخرى!!!

لقد هبط إلى هذه الأرض مهتديا تائبا موحدا .. ولكن ها نحن أولاء نلتقي به ضالا مغتربا مشركا، لقد تقاذفته الأمواج في الخضم، ولكن هنا لك معلما في طريقه .. هنا لك الرسالة ترده إلى ربه. فمن رحمة ربه به أنه لا يتركه وحده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت