{قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوء} أي: ما هذا الذي جئتنا به إلا جنون أصابك به بعض آلهتنا هذه التي تعيب {قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ} إلى قوله: {صِراطٍ مُّسْتَقيمٍ} .
فلما فعلوا ذلك ، أمسك الله عنهم المطر من السماء ثلاث سنين ، فيما يزعمون ، حتى جهدهم ذلك .
وكان الناس في ذلك الزمان إذا نزل بهم بلاء أو جهد ، فطلبوا إلى الله الفرج منه ، كانت طلبتهم إلى الله عند بيته الحرام بمكة ، مسلمهم ومشركهم ، فيجتمع بمكة ناس كثير شتى مختلفة أديانهم ، وكلهم معظِّم لمكة ، يعرف حرمتها ومكانها من الله .
قال ابن إسحاق: وكان البيت في ذلك الزمان معروفاً مكانه ، والحرم قائم فيما يذكرون ، وأهل مكة يومئذ العماليق ، وإنما سموا العماليق ، لأن أباهم عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح ، وكان سيد العماليق إذ ذاك بمكة ، فيما يزعمون ، رجلاً يقال لهم معاوية بن بكر ، وكان أبوه حياً في ذلك الزمان ، ولكنه كان قد كبر ، وكان ابنه يرأس قومه ، وكان السؤدد والشرف من العماليق فيما يزعمون ، في أهل ذلك البيت .
وكانت أم معاوية بن بكر ، كلهدة ابنة الخبيري ، رجل من عاد ، فلما قحط المطر عن عاد وجُهدوا قالوا: جهزوا منكم وفداً إلى مكة فليستسقوا لكم ، فإنكم قد هلكتم ! فبعثوا عقيل بن عنز ولقيم بن هزّال بن هزيل ، وعتيل بن صُد بن عاد الأكبر ، ومرثد بن سعد بن عُفَيْر ، وكان مسلماً يكتم إسلامه ، وجُلهُمة بن الخبيري ، خال معاوية بن بكر أخو أمه .