فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 168977 من 466147

فإن كان (الخلق) بمعنى المصدر فالبصطة الزّيادة في القُوى الجِبلية أي زادهم قوّة في عقولهم وأجسامهم فخلقهم عقلاء أصحاء ، وقد اشتهر عند العرب نسبة العقول الرّاجحة إلى عاد ، ونسبة كمال قوى الأجسام إليهم قال النّابغة:

أحلامُ عاد وأجسام مطهَّرة...

من المعقة والآفات والإثِم

وقال وَدّاك بنُ ثُمَيْل المازتي في"الحماسة":

وأحلام عادٍ لا يخاف جليسهم...

ولو نَطَقَ العُوّار غَرْبَ لِسان

وقال قيس بن عُبادة:

وأنْ لا يَقولوا غاب قيس وهذه...

سراويل عادّي نمته ثَمُود

وعلى هذه الوجه يكون قوله: {في الخلق} متعلّقاً بـ {بصطة} ، وإن كان الخلق بمعنى النّاس فالمعنى: وزادكم بصطة في النّاس بأن جعلكم أفضل منهم فيما تتفاضل به الأمم من الأمور كلّها ، فيشمل رجحان العقول وقوّة الأجسام وسلامتها من العاهات والآفات وقوّة البأس ، وقَد نُسبت الدّروع إلى عاد فيقال لها: العاديّة ، وكذلك السّيوف العاديّة ، وقد قال الله تعالى حكاية عنهم: {وقالوا مَن أشد منّا قوّة} [فصلت: 15] وحكَى عن هود أنّه قال لهم: {وتتّخذون مصانع لعلّكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم جبّارين فاتّقوا الله وأطيعون واتّقوا الذي أمدّكم بما تعلمون أمَدّكم بأنعام وبنين وجنّاتٍ وعيون} [الشعراء: 129 134] وعلى هذا الوجه يكون قوله: {في الخلق} ظرفاً مستقراً في موضع الحال من ضمير المخاطبين.

والفاء في قوله: {فاذكروا آلاء الله} فصيحة ، أي: إن ذكرتم وقت جَعَلَكَم اللَّهُ خلفاء في الأرض ووقتَ زادكم بصطة فاذكروا نعمه الكثيرة تفصيلاً ، فالكلام جاء على طريقه القيَاس من الاستدلال بالجزئي على إثبات حكم كلي ، فإنّه ذكرهم بنعمة واضحة وهي كونهم خلفاءَ ونِعَمٍ مُجملة وهي زيادة بصطتهم ، ثمّ ذكَّرهم بقية النّعم بلفظ العموم وهو الجمع المضاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت