فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 168674 من 466147

وتحدث كتاب الله في هذا الربع عن أكبر فاحشة ارتكبها قوم لوط وانفردوا بها، تنفيرا منها وتحذيرا، ألا وهي فاحشة الشذوذ الجنسي المعروف باللواط التي لم يسبقهم بها أحد من الناس، والتي طالما أنكرها لوط عليهم وهم متمادون عليها {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} ، وبنفس هذا المعنى جاءت آية ثانية في سورة العنكبوت: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ} . وجاءت آية ثالثة في سورة الشعراء في سياق قوله تعالى {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ} - {أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ} .

قال أبو بكر ابن عياش عن أبي جعفر:"استغنت رجال قوم"

لوط بوطء رجالهم، واستغنت نساؤهم بنسائهم"ونقله الإمام النووي في كتابه"تهذيب الأسماء واللغات"."

وقال القاضي أبو بكر"ابن العربي":"إن الله أخبر أن قوم لوط كانوا على معاص فأخذهم منها بهذه، وإنما أخذ الصغير والكبير، لسكوت الجملة عليه والجماهير، فكان منهم فاعل، وكان منهم راض، فعوقب الجميع، وبقي الأمر في العقوبة على الفاعلين مستمرا، وإنما ذكر الله هذه المعصية باسم الفاحشة {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ} "

ليبين أنها زنى، كما قال تعالى: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ}

ففاحشة اللواط مساوية للزنى في الاسم وهو"الفاحشة"، ومشاركة له في المعنى لأنه معنى محرم شرعا، فجاز أن يتعلق به الحد، وذلك للزجر عن الموضع المشتهى، بل هذا أحرم وأفحش، فكان بالعقوبة أولى وأحرى"، انتهى كلام ابن العربي."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت