وأَمّا النَّصيحةُ لرسولِه صلَّى الله عليه وسلَّم فإِنَّما هي فِي تصديقهِ على الرّسالة ، والإِيمان بجميع ما جاءَ به ، وبذلِ الطَّاعة له فيما أَمر به ونَهَى عنه ، ومؤَازَرَتِه ونُصْرَتِهِ وحِمايته حَيّاً وميتا ، وإِحياءِ سنَّته بالطَلَب لها والذبّ عنها ، ونَشْرها وإِثارة علومها والتَّفَقُّه فِي معانيها ، والدّعاءِ إِليها والتلطُّف فِي تعَلُّمها وتعليمها.
وإِجلال أَهلها ، والإِمساك عن الكلام فيها بغير فَهْم ، والتأَدُّب عند قراءَتها.
وأمّا النَّصيحة لأَئمة المسلمين.
فإِنَّ الأَئمة هُمُ الوُلاة من الخُلَفاء الرّاشدِين ومَنْ بعدهم ممّن يلى أَمَر الأُمّة ويقوم به.
ومن نصيحتهم مُعاوَنَتُهم على الحقّ وطاعتُهم فيه ، وأَمرُهُم به ، وتنبيهُهم وتذكيرهم برِفْق ، وإِعلامُهم بما غَفَلُوا عنه ، وتركُ الخروج عليهم ، وتأَلُّف النَّاس لطاعتهم ، والصّلاةُ خَلْفَهم ، والجهادُ معهم ، وأَداء الصّدقات إِليهم وأَلاَّ يغُرُّوهم بالثَّناءِ الكاذب عليهم ، وأَن يُدْعَى لهم بالصّلاح.
وهذا على أَنَّ المراد بأَئمة المسلمين الوُلاة عليهم ، وهو الَّذى فهمه جُمهور العلماءِ من الحديث.
ويحتمل أَن يكون المرادُ به الأَئمة الذين هم عُلماءُ الدين كما قال جماعةٌ من المفسّرين فِي قوله تعالى: {أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} إِنَّ المراد بأُولى الأَمر منكم العُلماء ، فتكون نصيحتهم فِي قبول ما رَوَوْهُ ، وتقليدِهم فِي الأَحكام لمن ليست له أَهليّة ، وإِحسان الظنَّ بِهِمْ.
ويُمكن حمل أَئمة المسلمين على المجموع من الأُمراءِ والعلماءِ ، بناءً على القول بحمل المشترك على معنيَيْه.
والله أَعلم.