"إلا إنهم هو السفهاء ولكن لا"
يعلمون"وإنما أتى فِي إخبارهم بنصحه وأمانته بالاسم فقال:"ناصح أمين"وكم يقل: أنصح - فيأتى بالفعل - ليحصل منه أن ذلك الوصف الجليل لازم له غير مفارق ولم يكن الفعل ليعطى ذلك فجاء بالاسم وجعله الخبر عن ضميره الذي هو"أنا"فهذا مقصود ثابت الوصف ولزومه مثل الوارد فِي قوله تعالى مخبرا عن المنافقين:"وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون الله يستهزئ بهم"فأخبر عن قولهم للمؤمنين"آمنا"بالفعل الماضى وليس من وضعه إعطاء الدوام فِي الأكثر إذ قد يقول فعلت من أوقع الفعل مرة واحدة وأخبر تعالى عن قولهم لإخوانهم وشياطينهم بقولهم:"إنا معكم إنما نحن مستهزئون"فجاؤوا بالاسم إعلاما بصفتهم التي هم عليها مستمرون فكذا هذا الاخبار الواقع هنا فِي هذا النقصود من التمادى والاستمرار حين قال هود عليه السلام:"وأنا لكم ناصح أمين"فجاء الاسم فانتفى ما رموه به من السفاه جملة وقابل عليه السلام مقالهم الشنيه بخبره الصادق عن نفسه فرد مقالهم ولم يكن الفعل يحرز هذا القصد كما أحرز قول نوح عليه السلام:"وأعلم من الله مالا تعلمون"الإخبار عن نفى ما رموه به جملة فجاء كل على ما يجب والله أعلم."